30سأذ 6 رمضان 1427هـ - 30 سبتمبر 2006م صحح
الجزء ١ · صفحة ٣إِنْ هُوَ إِلا ذِكْرَى لِلْعَالَمِينَ } [سورة الأنعام، من الآية: 90]، فالقرآن الكريم كتاب عالَمِي وإعجازه مُتنوِّع، وقد تَحدَّثنا أكثر من مرة عن إعجاز القرآن بأنَّ إعجاز القرآن مِن حيث الشَّكل ومن حيث المَضْمُون، فَمِن حيث الشَّكل كوْنُه نزل باللسان العربي الذي كان لِساناًً دَارِجاً عند العَرَب مَألُوفاً سواءً من حيث مُفرداته أو من حيث جُمله أو من حيث حُروفه، فهو لسان دَارِج عند كل عربي، ولكن مع ذلك القرآن الكريم خَاطَب العرب بِهَذا اللسان فجاءهم بِما لَم يَأْلَفُوه من القول، هم كانوا يَنْقَادُون لألْسِنَتِهم فاقْتَادَهُم من ألسنتهم، هم كانوا يَرَوْن أنَّ البَيَان هو المَفْخَرة التي يُفاخِرون بِها الدهر، ولا ريب أنَّ العرب كانوا من هذه الناحية مُتفوِّقِينَ على بقِيَّة الأمم، واللسان العربي قد صَقَلَتْهُ الأجيال التي مرَّت جِيلاً بعد جِيل قبل نُزُول القرآن حتى وصل إلى ما وَصل إليه من النَّصَاعَة والوُضُوح وقوة التعبِير وصار لا يَرْقَى إلى شَأْوِهِ أيُّ لسان آخر تَهيِئة لِأَن يكون هذا اللسان وِعاءً لِكَلام الله المُنَزَّل للتحدِّي والإعْجَاز، فلمَّا نزل القرآن بِهذا اللسان بَزَّ بلاغة البُلَغاء ..