30سأذ 6 رمضان 1427هـ - 30 سبتمبر 2006م صحح
الجزء ١ · صفحة ٤تَحدَّاهم أن يأتوا بِمِثلِه فَعَجَزُوا، وتَحدَّاهم أن يأتوا بِعَشْر سُوَر من مثله فعجزوا، وتَحدَّاهم أن يأتوا بِسُورة من مثله فعجزوا، واستَنْفَر هِمَمَهم وَأَرْخَى لَهم العِنان بِحيث وَسَّع لَهم المَجَال أن يستَعِينُوا بِمَن شَاء مِن ظُهَرَائِهِم وأن يُجرِّبُوا مَلَكَاتِهِم بكل حَماس حتى يأتوا بِما يُشْبِه القرآن الكريم، ولكن مع ذلك وَقَفُوا حَيَارَى، فهو من هذه الناحية مُعجِز بالنظر إلى أولئك الذين كانوا عارِفِين باللِّسان العربي بالِغِين ما بَلَغوا من الشَّأْوِ الرَّفِيع في التعبير، ولا رَيْب أنَّ هذا التحدِّي هو مُستَمِر في كل عصر، لا يُمْكِن أن يأتِيَ أَحَد بِمِثل القرآن الكريم في عِبَارَاتِه وفي حُسْن أدَائِه في أيِّ عصرٍ من العُصُور، ولَكن مع ذلك التَّطَوُّرات لَم تقف عند حَد .. تتجدَّدُ مَعارِف وتتجدَّد أحوال وتنْكَشف أمورٌ لَم تكن ظاهرة من قبل، ومع ذلك القرآن الكريم يَسْبِق جَميع هذه الاكتشافات ويَسْبِق جَمِيعَ هَذِه الأطْوار.