سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

30سأذ 6 رمضان 1427هـ - 30 سبتمبر 2006م صحح

الجزء ١ · صفحة ٥

وهو مِن حيث التشريع بَلَغ الأَوْج في مَتَانَة تَشرِيعِه وعُمْقِ تَشرِيعِه وقوة تَشرِيعِه، القرآن الكريم جاء بِمَا يَعجِزُ عنه جَميع الناس ولو كان بعضُهُم لِبعضٍ ظهيرًا، فلا يُمكن للبَشَر كيفما كان أن يأتُوا بِمِثل هذا التشريع الذي جاء به القرآن الكريم، مع أنَّ القرآن الكريم نَزَل في بيئة بِدَائِيَّة، في بيئة أُمِّية، بيئة مَحدُودَة، بيئة قَبَلِيَّة، لَم تكن هذه البيئة ذات نظام سُلْطَانِي، لَم تكن ذات نِظَام أَمِيرِي، لَم يكن هنالك حاكِم بِمَعنَى أنَّه أمير أو أنَّه سلطان فضلاً عن أن يكون إمْبرَاطُورًا يَحكم جزءاً كبيراً من العالَم، هذه البيئة التي نَزَل فيها القرآن ما كانت خَاضِعَة لِنظامٍ من هذه الأنظمة المَدنِيَّة المَعروفة في ذلك الوقت، والرَّجُل الذي نَزَل عليه القرآن-أيضا-لَم يكن يَتولَّى أُمُور الناس إذ لَم يكن مُتَأمِّرًا على الناس يرجعون إليه في مشكلاتِهم وَحَلِّهَا، وإنَّمَا كان مِن هذه الناحية كَسَائِر الناس، ولكن مع ذلك نَزَل القرآن الكريم بِمَا يَسَع العالَم، مُشكلات العالَم التي تتجدَّد مع تطوُّرَات الزمن إذ كل طَوْرٍ من هذه الأطوَار التي تَمُرُّ بِهَا الحياة يُفْرِزُ مُشكلات عِدَّة، إلا أنَّ القرآن يَسْتَوْعِبُ هذه المُشكلات بِأَسْرِهَا، ويَحُلُّهَا حَلاًً جذرِياً لا مَثِيلَ لَه قَطّ، مُشكلات حَدَثَت في هذه القُرُون المُتَأخِّرَة بعدما نزل القرآن بِنحو اثْنَيْ عشر قَرْنًا أو ثلاثة عشر قرنًا أو أربعة عشر قرنًا وإذا بِحُلُولِ هذه المُشْكِلات في هذا القرآن .. في هذا الكتاب العزيز الذي لا يأتِيهِ الباطل من بين يَدَيْهِ ولا مِن خَلْفِه.

٦٬٩١٢ / ٧٬٩٢٠