30سأذ 6 رمضان 1427هـ - 30 سبتمبر 2006م صحح
الجزء ١ · صفحة ٧ونَحن نَرى أنَّ التشريعات البشرية تَمُرُّ بِأطوارٍ طويلةِ المَدَى، فيها دِرَاسات نفسية وفيها دراسات اجتماعية، وتتضافر جهود الكثير من الخُبَرَاء ذوي التخصُّصَات المُتنوِّعة من حيث الدراسات النَّفسية ومن حيث الدِّرَاسات الاجتماعية، ولكن مع هذا كُلِّه فإنَّ هذه التَّشريعات سُرْعَان ما يتَكَشَّفُ عُوَارُهَا ويَتَبَيَّنُ خَلَلُها ويبدُو أنَّها لا يُمْكِن أن تكون حلاً لِمُشْكِلات هذه الإنسانية بِخِلاف التشريع القرآني، فَنحن لو جِئْنَا إلى التشريع الرُّومَانِي فإنَّه نتيجة تَجربة ظَلَّت زُهَاءَ ثلاثة عشر قرنًا .. تَضَافرت عليها جُهُود كثيرٍ من الخبراء النفسِيِّين والخبراء الاجتماعِيِّين، ومع ذلك هذا التشريع بين حينٍ وآخر هو بِحَاجَة إلى أن يُطوَّر وبِحاجة إلى أن يُبدَّل وبِحاجة إلى أن يُعدَّل بِخِلاف تشريع القرآن الكريم، وعندما حَدَثَت الثورة الصناعية الكُبْرَى في العالَم الغربِي تَمَخَّضَت هذه الثورة عن ميلاد نظام مَالِيٍّ جديد وهو النظام الرأسْمَالِي، هذا النظام الرأسْمَالِي كان مُشكلةَ المشكلات في العالَم .. عانَى منه العالَم الكثير الكثير من الوَيْلات، وكانت الطَّبَقَات الكَادِحَة .. الطبقات الفَقِيرَة تُجْهِدُ نَفْسَهَا وتَصُبُّ عَرَقَهَا مِن أَجل أن يكون جَهدُها ثَمرةً سَائِغة لأولئك الذين كان المَال دُولَة بينهم، وهذا مِمَّا أدَّى إلى الثورات التي تَمَخَّضَت عن النظام الشُّيُوعي الذي ظَنَّ الناس أنَّهُم سَيَجِدون فيه مُشْتَهَاهُم وأنَّه الفردوس الذي يَحلُمُون به، ولكن لَم تَمْضِ فترة من الزمن إلا وتَكشَّف عُوَارُ هذا النظام وأصبح جَحيماً لا يُطاق .. أصبح سعيراً يأكل الأخضر واليابس ويَلْتَهِمُ الطَّارِف والتَّلِيد ويُهلِك الحَرْثَ والنَّسل، وقد فَشل فَشَلاً ذَرِيعًا، وهذا يعنِي أنَّ النظام المَالِي إنَّمَا هو النِّظَام الإسْلامي الذي جاء به القرآن الكريم.