سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

30سأذ 6 رمضان 1427هـ - 30 سبتمبر 2006م صحح

الجزء ١ · صفحة ٩

جاء حَلُّ هذه المشكلة في قوله تعالى: ﴿ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ ﴾ ، ثم أتْبَع ذلك حل المشكلة الاقتصادية عندما قال: ﴿ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ ﴾ ، وهذه حُقُوقٌ مِن غَير الزَّكاة بِدَليل أنَّ الزكاة عُطِفَت على هذه الحقُوق المَالِيَّة مع الصَّلاة عندما قال الله-تعالى-على أَثَرِ ذلك: ﴿ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ ﴾ ، فهذا يعنِي أنَّ هَذِه الحقُوق مِن غَير الزكاة، ولذلك قال العلماء المُحقِّقُون بأنَّ في المَال حقًّا مِن غَيْر الزكاة يَختلف عن الزكاة مِن حَيث إنه لا يَنْحَصِر في نصابٍ مُعيَّن ولا ينحصِر في أصنافٍ مُعيَّنَة ولا يَحتَاج إلى أن يَمُرَّ عليه وقتٌ مُعيَّن، وإنَّما هو بِحَسْبِ الحاجة، فعندما يَجِدُ الإنسان مُضطَراً من إخوانه عليه أن يُوَاسِيَه بِمَا عنده من المَال .. مَن وجد مضطراً إلى الطعام وعنده فَضْل الطعام فعليه أن يُعْطِيَه من ذلك الطعام بِقَدْرِ ما يَسُدُّ ضَرُورَتَه، مَن وجد مُضطراً إلى الكِسْوَة .. مَن وجد عارياً لا كِسْوَة له .. لا يَجِد ما يَكسُوه وهو عنده فَضْل مِنَ الكِسْوَة فعليه أن يَكْسُوَه، كذلك عندَمَا يكُون الإنسان في مُجتَمَعٍ لا يَجِدُ فيه سَكَناً لِنَفْسِه وهُنَاك مِن الناس مَن عنده فَضل في السُّكْنَى فَعَلَيهم أن يَأْوُوه ولا يَجوز لَهم أن يَترُكُوه في العَرَاء وهكذا، فَإِذن هذه الحقوق واجِبَة في أموال الناس مِن غَير الزكاة عندما تكون الزَّكاة غير سَادَّةٍ لِحَاجاتِ الناس، فقد يدفع الإنسان زكاة ماله لكن يَجد بعد ذلك مُضطَرًّا من الفقراء والمساكين فعليه أن يَدْفع هذه الضرورة ..

٦٬٩١٦ / ٧٬٩٢٠