30سأذ 6 رمضان 1427هـ - 30 سبتمبر 2006م صحح
الجزء ١ · صفحة ١٢وبَيَّن حَديث النبِي - صلى الله عليه وسلم - أنَّ الإنسان مسؤُولٌ عن مَالِه سُؤالَيْن .. يُسأَل سؤالاً عَن كَسْبِه ويُسأَل-أيضاًَ-سؤالاً آخر عن إِنْفَاقه، فليس للإنسان أن يَتَصَرَّف في المَالِ كما تَهْوَى نفسه، وإنَّما يتَصَرَّف وِفْقَ المنهج الذي رَسَمَهُ الله-تبارك وتعالى-لِعِبَاده الذي يَصُبُّ في مَصَبِّ الأخلاق التي هِيَ مُحَبُوبَة عند الله - سبحانه وتعالى - ، فالله - عز وجل - يُحِبُّ من عباده الأخلاق الفاضلة، ولِذَلك وصف النبِي - صلى الله عليه وسلم - بالخلُق عِنْدَمَا قَال: ﴿ وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ ﴾ [سورة القلم، الآية: 4]، فالإسلام يدعُو إلى أن يكون الإنسان عندما يُنْفِق المَال يُنْفِقُهُ في إِطَار الفضيلة وفي إطار الأَخلاق، ليس له أن يتصرَّف كَمَا تُمْلِي عَلَيه شَهْوَةُ نَفْسِه، بل حتَّى في الخيْر عليه أن يكون وسطاًً بين طرَفَيْ التَّبْذِير والتَّقْتِير، ليس له أن يُبَذِّرَ حتَّى في الخير، وإنَّما يُنْفِقُ بِقَدْرِ ما يُصْلِحُ شَأْنَ الآخرين ولا يَضُرُّ بِنَفْسه، الله-تعالى-يُوَجِّهُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - وهذا التوجيه لِجَميع عباده وإنَّما وجَّهَه من خِلال توجيهِهِ لِنبيه - صلى الله عليه وسلم - إذ قال: ﴿ وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً - إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ ﴾ [سورة الإسراء، الآيتان: 29-30]، والحق - سبحانه وتعالى - في إيتَاءِ ذَوِي الحقُوقِ حُقُوقَهُم يَأمُر أن يَكُون ذَلك مِن غَيْر خُروجٍ عن حُدُودِ الاعتدال إذ يقول الله تعالى: ﴿ وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيراً - إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُوراً ﴾ [سورة الإسراء،