سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

30سأذ 6 رمضان 1427هـ - 30 سبتمبر 2006م صحح

الجزء ١ · صفحة ١٣

الآيتان: 26-27]، في نفس الوقت نَجِدُ أنَّ تناول الإنسان لِقُوتِه وشرَابه إنَّمَا يكون في حُدُود الاعتدال: ﴿ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ ﴾ [سورة الأعراف، مِن الآية: 31]، الله-تعالى-أَبَاح لِعِباده الطيِّبَات من الرزق ولَم يُحرِّم عليهم الانتفاع بِهَذه الطيِّبات لكن على أن يكون هذا الانتفاع بِمنهجٍ وَسَط بين طرفَيْ التَّبْذِير والتَّقْتِير .. لا يَجُوزُ أن يُبذِّرَ الإنسان مَالَه، ولا يَجُوز أن يَخرُجَ عن حُدُودِ الاعتدال في مَلْبَسِهِ ومَشْرَبِهِ ومَأكَلهِ وأيِّ نفقةٍ يُنفِقها على نفسه وكذلك بالنسبة إلى الإنفاق على الآخرين، فالإنسان يُسأَل سُؤالَين عن المال .. مِن أَين اكتسبه ؟ وفِيم أَنفَقه ؟، وهذا ما دَلَّ عليه حديثُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عندما قال: ( لا تَزُولُ قَدَما ابن آدم يوم القيامة من عند ربه حتى يُسْأَل عن خَمس: عن عمره فيما أَفْنَاه، وعن شبابه فيما أَبْلاه، وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه، وماذا عَمِلَ فيما عَلِم ).

ونَحنُ إذا جئنا-أيضًا-إلى الأحوال الاجتماعية .. لو جِئْنَا على التشريعات القرآنية النبوِيَّة فيما يتعلَّق بِحَيَاة الناس الاجتماعية وَجَدْنَا أنَّ هذه التشريعات هي قِمَّة لا يُمكِن أن تُعادَلَ بأيِّ تشريعٍ آخر، ولا تُدَانُ هذه التشريعات بِعَدم تَطبِيق المسلمين لَهَا، فإذا كان هنالك تقصِير فليس هذا التقصير في الإسلام وإنَّما هو تقصيرٌ في المَحْسُوبِين على الإسلام.

٦٬٩٢٠ / ٧٬٩٢٠