سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

30سأذ 6 رمضان 1427هـ - 30 سبتمبر 2006م صحح

الجزء ١ · صفحة ١٤

لو جِئنا إلى قضية المَرأة القرآن بَوَّأَهَا المُبَوَّأَ اللائِقَ لَهَا مِن غَيْرِ إِفْرَاطٍ ولا تَفريط، وأنزلَهَا المُنْزَلَ اللائِقَ بِهَا، وكَرَّمَها تَكريماً لَم تُكرَّم مِثله في أيِّ نظام، بالنسبة إلى العلاقة الزوجية جَعَل الحقوق مشترَكَة بين الزوجَيْن سواءً بِسَواء إلا قضية القِوَامَة مراعاةً لِفِطْرَة المرأة وطَبيعَتِهَا، فالله-تعالى-يقول: ﴿ وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ ﴾ [سورة البقرة، من الآية: 228]، هذا إِنْصَافٌ لَم تَجِد المرأة مِثله في أيِّ نظام آخر، وجعل العلاقة الزوجية علاقة انْدِمَاج ما بين الزوجين كأنَّما الزوجان يُشكِّلان جَميعاً حقيقةً واحدة عندما قال - سبحانه وتعالى - : ﴿ وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقاً غَلِيظاً ﴾ [سورة النساء، الآية: 21]، فكأنَّمَا الزَّوْجَيْن اخْتَلَطَا وصَارَا حقِيقَة واحِدَة وإنَّما الرجل بعض هذه الحقيقة والمرأة هي البعض الآخر لِهَذه الحقيقة، فهذا لَم يُوجَد مثله.

كذلك لو جئنا إلى حُقُوق الأبوين وإلى حُقُوق الأرحام وإلى حُقُوق الجِوار وإلى بقية الحقُوق المشروعة في الإسلام نَجد أنَّ هذه الحقُوق لَم يُوجَد مِثلُها في أيِّ نظامٍ آخر.

فَعَلى أيِّ حال إن وُجِدَ الآن مَن يُنَادِي بِمِثْل هذه الحلول التي جاء بِهَا القرآن فإنَّمَا ذلك لأنَّ الفطرة تَسُوقُ الناس سَوْقًا إلى القرآن رَضُوا بذلك أم أَبوا، والله-تبارك وتعالى-يُبيِّن أنَّ هذا الإسلام إنَّما هُو فِطْرَة الله إذ يقول: ﴿ فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ﴾ [سورة الروم، الآية: 30].

٦٬٩٢١ / ٧٬٩٢٠