30سأذ 6 رمضان 1427هـ - 30 سبتمبر 2006م صحح
الجزء ١ · صفحة ١٦لا ريب أنَّ الحياة الدُّنيا هي فتنة عندما يَغْتَرُّ بِها الإنسان وينسى الدار الآخرة، ولِذَلك نَحن نَجد في كتاب الله-سبحانه-ما يدُل على أنَّ الرُّكُون إلى الدُّنيا سببٌ للهَلَكَة والعياذ بالله، فالله-تبارك وتعالى-يقول: ﴿ مَن كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لا يُبْخَسُونَ - أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ [سورة هود، الآيتان: 15-16]، ويقول: ﴿ مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ ﴾ [سورة الشورى، الآية: 20]، ويقول سبحانه: ﴿ مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاهَا مَذْمُوماً مَدْحُوراً - وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً ﴾ [سورة الإسراء، الآيتان: 18-19]، ويقول: ﴿ فَأَمَّا مَنْ طَغَى - وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا - فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى - وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى - فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى ﴾ [سورة النازعات، الآيات: 37-41]، الإنسان في هذه الحياة لابد من أن يَضَع نُصْبَ عَيْنَيْهِ الدار الآخرة، ويُعطِيَ الدُّنيا بِقَدَرِها ويُعطِي الآخرة بِقَدَرِهَا، عليه أن يسعى إلى الدار الآخرة، ولكن إصلاح الآخرة لا يُمكن إلا بِإِصلاح الدنيا، وكَسْب الدار الآخرة لا يُمكن-أيضًا-إلا أن يكون بِكَسْبِ هذه الحياة الدُّنْيَا، فالدُّنْيا هي طريق الآخرة فلَمَّا كانت طريق الآخرة فإذن هي وَسِيلة للوُصُول إلى