سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

30سأذ 6 رمضان 1427هـ - 30 سبتمبر 2006م صحح

الجزء ١ · صفحة ١٧

الدَّار الآخرة، فلمَّا كانت وسيلة فعليه أن يُحْسِنَ الإنسان تَوَسُّلَه بِهَا حتى يتوصَّلَ بِهَا إلى الدار الآخرة وأن لا يُهْمِلَها، لأنَّ من أهْمل الوسيلة لَم يصل إلى الغاية، فالغاية هي رِضْوان الله-تعالى-وتبَوُّأُ جَنة عَرضُها السمَاوات والأرض أُعِدَّت للمتقين فيها مَا تَشْتَهِيه الأنفس وتَلَذُّ الأَعين، ومعنَى هذا أنَّ الإنسان لا يُمنَع مِن أن يَطلُب الدنيا بل يُحَث على أن يسعى لِكَسْبِ الخير في هذه الدُّنيا: ﴿ فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾ [سورة الجمعة، الآية: 10]، الإنسان عليه أن يَسْعَى لأَجْل أن يُحَصِّل هذه الدنيا ليتَمَكَّن مِن جَعْلِها وسيلةً إلى الدار الآخرة، وإنَّمَا عليه أن يَحْرِصَ على تقوى الله، فإن اكتسب المَال اكتَسَبَه بِطُرُقِهِ المشروعة لا بالطُّرُق التِي لَم يأذن بِها الله، ليس له أن يكتسب المال بالسرقة أو بالمُخادعة والاختلاس أو بالغَرَر أو بالمُقامرة أو بالرِّبا أو بأيِّ ناحية من هذه النواحي المُحرَّمة، وإنَّما يكتسب المال بالطُّرُق المشروعة التي أذِنَ بها الله - سبحانه وتعالى - .

وكذلك بالنسبة إلى أيِّ عملٍ من الأعمال يعمله في هذه الحياة، لا يُمنَع الإنسان أن يتَرَفَّهَ في هذه الحياة ولكن على أنْ لا ينْسَى الدار الآخرة، وعلى أن ينوي النِّية الحسنة، فلو أنَّ إنسانًا وَسَّع على نفسه في هذه الحياة بِقَدْرِ ما تَرتَاح نفسه لا يُمنَع من ذلك لكنْ عَلَى أن تكون النِّية نية حسنة .. على أن لا ينسى الدار الآخرة، وإنَّما يفعل ذلك لِيَمْنَع نفسه من التطلُّع إلى مَحارم الله.

٦٬٩٢٤ / ٧٬٩٢٠