سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

31سأذ 7 رمضان 1427هـ - 1 أكتوبر 2006م صحح

الجزء ١ · صفحة ٩

س2: هُناك مِن المُفكِّرين مَن يرى أنّ التأصِيل الإسلامي للمَعَارِف يدعُو المسلمين إلى انتظار إِتْيَان المعرفة مِن الآخَر ثُم الذَّهاب إلى تَشْذِيبِهَا بِحَيث يبقى المسلم في مَسجده وإذا ما جَاءَت المَعرفة هَبَّ مِن ذلك المكان لِتَشْذِيب هذه المَعْرفة .. هذا يَجُوز فيها وهذا غير جائز وهكذا يُفعَل بِهَا، فهل تُوَافِقُون هَذِهِ الفِكرة ؟ هل الإسلام يُمَانِع مسألة التَّشْذِيب ؟ وهل الإسلام يأتِي لِيَبْنِي بِنَاءً مِن الأساس بِنَفْسه وإن كان الأَمْرِ مَسبُوقًا إليه مِن قَبل ؟

ج: على أيِّ حال الإسلام لا يَمنَع من الاستفادة مِن الآخرين، والنبِي - صلى الله عليه وسلم - الذي كان يُوحَى إليه قال: ( أنتُم أَعْلَمُ بِشُؤُون دُنْياكم )، وهو-عليه أفضل الصلاة والسلام-أيضًا كان أَحياناً يُرِيد أن يُقْدِمَ على أمرٍ أو نَهي ولكن يتذكَّر ما يَحصُل عند الأُمَم المُتَحضِّرة من جوانِبَ إيجابية أو جوانب سلبِيَّة فَيُعَوِّل على هذه المَعرِفَة، مِن ذلك أنَّه كَان هَمَّ أن ينْهَى عن الغِيلَة وهي إرضاع الطِّفل من أمه إِبَّان حَمْلِها .. كان حاول أن يَنهَى عن هذا أيْ أنْ تُرْضِعَ امرأةٌ طِفْلَها وهي حامل لَكِن تذكَّر بعد ذلك أنَّ فارس والروم تَصْنَع ذلك ولا يَضُرُّ ذلك بأولادِهم، وهذا لأنَّ أهل بلاد الرُّوم وبلاد الفُرس في ذلك الوقت كانُوا مُتَقَدِّمِين في الجوانب الطِّبية .. كان الطِّب عندهم راقيًا، فَلِذلك رأى النبِي - صلى الله عليه وسلم - الاستفادة من هذه التجربة في الحياة عندَهُم، هذا يدُلُّ على أنَّه لا يُمنَع المسلم من أن يستَفِيد من تَجارُب الآخَرِين.

٦٬٩٣٧ / ٧٬٩٢٠