31سأذ 7 رمضان 1427هـ - 1 أكتوبر 2006م صحح
الجزء ١ · صفحة ١٥س9: هُناك مِن النَّاس مَن لا تَترك مَجَالاً للحِوَار فَكُلَّما قيل لَهم: " قال الله " أو " قال الرَّسول " أَعْرَضُوا مع اتِّخاذ الوسائل مِن الحكمة والموعظة الحسنة إلا أنَّ كُلَّ ذلك لَم يُجْدِ.
ج: أمَّا الذي لا يُؤْمِنُ بِقَوْلِ الله ولا يُؤْمِن بِقَول الرسول - صلى الله عليه وسلم - فليس هو من الإيمَان في شيء، لأنَّ الله - سبحانه وتعالى - هو العليم بِمَصالِح الخلق .. هو العليم بِمَا فَطَر عليه البشر، الله - سبحانه وتعالى - هو الخالق وقد قَالَ: ﴿ أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ﴾ [ سورة الملك، الآية: 14]، وقد أنزل شَرْعَهُ الكَريم مُنْسَجِماً تَمام الانسجام مع الفطرة التي فَطَرَ البشر عليها.
والنبي - صلى الله عليه وسلم - مُبَلِّغٌ عن الله، لا يَنطِق عن هوى في نفسه وإنَّما يَنْطِقُ بِوحيٍ يُوحِيه الله-تعالى-إليه: ﴿ وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى - إِنْ هُوَ إِلا وَحْيٌ يُوحَى ﴾ [سورة النجم، الآيتين: 3- 4]، فإذن لَم يَبْقَ هُناك مَجَال للمُؤمِن في أن يترَدَّدَ فيما جاء عن الله أو جَاء عَن الرسول - صلى الله عليه وسلم - : ﴿ وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُّبِيناً ﴾ [سورة الأحزاب، الآية: 36]، والله-تعالى-يقول: ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللّهِ … ﴾ [سورة النساء، من الآية: 64]، ويقول: ﴿ فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجاً مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيماً ﴾ [سورة النساء، الآية: 65].