32سأذ 8 رمضان 1427هـ - 2 أكتوبر 2006م صحح
الجزء ١ · صفحة ٤الأمر الرابع أنَّنِي اطَّلَعت في ذلك الوقت في صَحِيفة مَحَلِّية على خَبَرَيْن مُتجاوِرَيْن في عَمُودَين مُتَجاوِرَين في صفحة واحِدة .. مَفَادُ أحدُ الخبَرَيْن أنَّ رجلاً من الخبراء الاجتماعيِّين أو الخبَرَاء الاقتصاديين في المَمْلَكَة المُتَّحِدَة يدعُو إلى أن يُسَنَّ قَانُونٌ عالَمِي لا يَسْمَح بأن تلد الأسرة أكثر من مولود واحد. ومعنَى هذا أنَّ الاثنَيْن يُخَلِّفَان واحدًا .. الأسرة المُتكوِّنَة مِن الزَّوجَيْن تُخَلِّفُ مولوداً واحداً فقط سواءً كان ذكراً أو كان أنثَى، فإذا حَلَّ في الجيل الآتي مَحل الاثنين واحد فمعنَى ذلك أنَّ الجيل المُقْبِل يكون على النِّصْف مِن هذا الجيل، ثُم الذي يَلِيهِ يكون على النِّصْف من ذلك الجيل-أيضاً-وهكذا يتناقَص العالَم شيئاً فشيئاً بِسُرْعَة حتى يضْمَحِلَّ الوُجود البشري، في مقابل هذا الخبَر خبر آخر عن أغنَى كلبٍ في العالَم، هذا الكلب الغنِي في العالَم له مِنَ الأَرْصِدَة الشيء الهَائِل، ومَعَ ذلك-أيضا-لَه مِنَ العِمَارات وله من سائر الأموال الشيء الكثير وله جيش مِن الخَدَم .. لا يشتغلون بشيء إنَّما هَمُّهم أن يُريحُوا هذا الكلب، منهم من لا شُغْل له إلا أن ينظِّف أسنانه، ومنهم الطُّهَاة الذين يُعِدُّون له الوَجَبَات الشَّهِيَّة، ومنهم الذين يشتغلون بِتَغسيله وتَحْمِيمِه، ومنهم من شُغْلُهُم أن يُهَيِّئُوا له الفِرَاش الوَثير .. الكلب لو تُرِكَ بِحسب الفطرة التي خُلِق عليها لَمَا احتاج إلى هذا كُلِّه، إنَّما في هذا خروج عن الفطرة، فهذه الأموال لو أُنْفِقَت في سَدِّ حاجات الفقراء والمساكين لأَغْنَت عدداً هائلاً من الفقراء والمساكين.