33سأذ 9 رمضان 1427هـ - 3 أكتوبر 2006م صحح
الجزء ١ · صفحة ٣وإذا نَظَرنا إلى الانْتِفَاع بِمَوْجُودَات هذا الكَون فإنَّ الأصل في هذا الانتفاع الحِل، لأنَّ القرآن الكريم يدُل على أنَّ هذه المَوجودات خُلِقَت لنا إلا ما دلَّ الدليل على تَحريمه، فلذلك نَحن نرى أنَّ المُحرَّمات مَحصورة بينما المُباحات غير مَحصورة كما في قول الله تعالى: ﴿ قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَّسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ … ﴾ [سورة الأنعام، من الآية: 145]، ونَجد-أيضا-المُحرَّمَات في النِّكَاح هن مَحْصُورَات وأَتْبَعَها الله-تعالى-بقوله: ﴿ … وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَاء ذَلِكُمْ أَن تَبْتَغُواْ بِأَمْوَالِكُم مُّحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ … ﴾ [سورة النساء، من الآية: 24]، وكذلك بالنسبة إلى ما يَحرُم في اللباس كَلُبس الحرير والذَّهَب على الرجال فإنَّ هذه أشياء مَحصورة، وكذلك لُبْسَة الخُيَلاء .. لُبْسَة الخُيلاء مُحرَّمة سواءً على الرجال أو على النساء .. لا تباح الخُيَلاء لا للرِّجَال ولا للنِّساء، فالمَحَارِم هي مَحصورة، ولكن مع هذا قَد يُمنَع الشيء الذي هو في الأصل مُبَاح، وقد يكون في الأصل مُرغَّباً فيه بل واجباً، ولكن يُمنَع لأجل سَدِّ ذَرِيعَةٍ من ذرائع الفساد.