33سأذ 9 رمضان 1427هـ - 3 أكتوبر 2006م صحح
الجزء ١ · صفحة ٤فَنَحن نرى في كتاب الله - سبحانه وتعالى - مَنْعَ أشياء هي في الأَصْل مُبَاحَة ولكن خَشْيَة اتِّخَاذِهَا وَسيلة لِمَحَارم الله - سبحانه وتعالى - مُنِعَت، مِن ذلك ما نَجده من قوله - سبحانه وتعالى - : ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقُولُواْ رَاعِنَا وَقُولُواْ انظُرْنَا وَاسْمَعُوا وَلِلكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾ [سورة البقرة، الآية: 104]، مُنِع المسلمون أن يقولوا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " رَاعِنَا " لأنَّ اليهود اتَّخَذُوا هذه الكلمة وسيلة لِتَنْقِيصِ الرسول - صلى الله عليه وسلم - لأنَّها عندهم مُشْتَقَّة من الرُّعُونَة، فلأجل سَدِّ طريق التَّنْقِيص الذي كانوا يرْمُون إليه مُنعوا مِن أن يقولوا ذلك.
كذلك نَجد أنَّ الله - سبحانه وتعالى - في مُحْكَم كتابه العزيز يقول: ﴿ وَلاَ تَسُبُّواْ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ فَيَسُبُّواْ اللّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ … ﴾ [سورة الأنعام، من الآية: 108]، لا ريب أنَّ دَعْوَة أي أحد أو أيِّ شيء من دون الله - سبحانه وتعالى - هي مِن الأُمُور المُحرَّمة بل من الشِّركِيَّات التي تَتنافَى مع العقيدة، فَسَبُّ ما اتَّخَذَه المشركون من آلِهة من دون الله-تعالى-أمرٌ مفروضٌ على المسلمين في الأصل، ولكن لِمَاذا مُنِعوا من سَبِّ آلِهتهم التي يدعونَها من دون الله ؟ لِئَلا يسُبُّوا الله عدْواً بغير علم، فَنَرى أن ما كان مُحبَّباً بل ما كان واجباً مُنِع حتى لا يكون ذريعة من ذَرَائِع الفساد .. لئلا يكون سبباً لِسَبِّ الله - سبحانه وتعالى - بغير علم.