33سأذ 9 رمضان 1427هـ - 3 أكتوبر 2006م صحح
الجزء ١ · صفحة ٩لو نَظَرنا نَحن فيما تستَحْسِنه العقول وتستَقْبِحه العقول لَوَجدنا أنَّ مِن جُملة ما تستَقْبِحه العقول أن يقُوم أحد إلى حَيوان فَيَذْبَحَه ثُم يتَنَعَّم بأَكل لَحْمِه، هذا لو حَكَّمنا فيه العقل من غير نَظَر والتِفَات إلى الشرع الشريف لَوجدنا أن ذلك لا يُسْتَسَاغ عقلاً، هذا حيوان فيه رُوح، وفيه إِحساس كَمِثْلِك، لا فرق بينه وبين الإنسان مِن هذه الناحية، يُحس كما يُحس الإنسان، ويعيش كما يعيش الإنسان، ويتألَّم كما يتألَّم الإنسان، ويُحِبُّ الحياة ويكره الفناء كما هو في طبيعة الإنسان، فَلِماذا يقوم الإنسان عليه ويقضِي على حياته وبعد ذلك ينتفع به ويأكل لَحمه مع أنَّه لَم يقُم بِعُدوان على الإنسان، ليس تَصرُّف الإنسان تِجَاه عدوان قام به هذا الحيوان، فلو رجعنا إلى العقل مِن غير خُضُوعٍ للشَّرع الشريف لَوَجدنا أنَّ العقل لا يستحسن ذلك، ولكن بِمَا أنَّ الشَّرع أباح ذلك فَمَعْنَى ذَلك أنَّ هَذا الحيوان ملك لله، والله - سبحانه وتعالى - هو الذي أَبَاح أن يُقضَى على حياته وأباح أن يُنتفَع بأكله، لأنه خَلَقه فيما خَلَقه لِمَصلحة الإنسان ﴿ هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً … ﴾ [سورة البقرة، من الآية: 29]، ولِذلك كانت مشروعية ذِكر اسم الله مع الذَّبح، لأنَّ الذَّبح هو في الأصل حسب ظاهره عدوان على هذا الحيوان، ولكن لَمَّا كان ذلك الذَّبح بِحُكم من الله وبإباحة من الله فإنَّه يُقْدَم عليه باسم الله، ولذلك حَرُم أَكل ما لَم يُذْكَر اسم الله عليه ﴿ وَلاَ تَأْكُلُواْ مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ … ﴾ [سورة الأنعام، من الآية: 121]، { فَكُلُواْ مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللّهِ عَلَيْهِ …