33سأذ 9 رمضان 1427هـ - 3 أكتوبر 2006م صحح
الجزء ١ · صفحة ١٠} [سورة الأنعام، من الآية: 118]، هذا لأنَّ الحيوان هو ملك الله، فنحن إذا رجعنا إلى كون كل الكائنات ملكاًً لله والله - سبحانه وتعالى - لا يُسأَل عمَّا يفعل وإنَّما العباد هم الذين يسألون وَجَدنا أنَّه لا يُمكن أن يكون شيء من أحكام الله - سبحانه وتعالى - خارجاًً عن الحكمة، لكن هذه الحكمة قد تَخفَى علينا، قد لا نُبْصِرُها، قد يَكلُّ بَصَرُنَا عن رُؤْيَتِها ويعْجِزُ فِكرنا عن تصوُّرِها، فلذلك علينا أن نُسَلِّم لأمر الله تِجاه هذه الأمور ﴿ لا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ ﴾ [سورة الأنبياء، الآية: 23] ﴿ وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُّبِيناً ﴾ [سورة الأحزاب، الآية: 36].
لأجل هذا أُبيح ما أُبيح، ولكن معنَى هذا أنَّ الاستصلاح لا يُمْكِن أن تُطلَق حِبَالُه على الغَارِب ويُقَال للإنسان أن يقول وِفْقَ المصلَحة، وأن يُحَاوِل أن يَحْمِل النصوص على ما يتَرَاءَى له من المصلحة، المصلحة قد يتصَوَّرُهَا هو وقد تكون هي في الحقيقة بَعِيدَة عن تصوُّره، وقد يكون هناك من يتصوَّرُها بِخلاف ما يتصوَّرُها هو، فَلِذَلك هذه الأمور لابد من أن يكون الإنسان فيها حذِراً، ما دام هناك نَص أو مادام هناك حكم شرعي فعلينا أن نَخضع لِهَذا الحكم الشرعي.