33سأذ 9 رمضان 1427هـ - 3 أكتوبر 2006م صحح
الجزء ١ · صفحة ١١نعم قد نستَخْدِم فَهْمَ المصلحة وسيلة من وسائل فهمِنَا للحكم الشرعي، عندما ننظُر إلى الأدلة ونُقَارن بين مَدْلُولات الأدِلَّة وبين ما تقْتَضِيه المصلحة قد نُرجِّح دلالة على دلالة رعاية لِمَا تقْتَضِيه المصلحة، مثال ذلك ما ذَكرته من تَحريم أكل ما لَم يُذْكَر اسم الله عليه، هناك من العلماء مَن لَم يَر هذا الشَّرط أي شَرط ذكر اسم الله، ولكن نَحن لو رجعنا إلى النصوص ورجَعْنَا إلى أصل الإباحة إباحة ذبح هذا الحيوان لَوَجَدْنا أنَّ ذِكر اسم الله-تعالى-لابد منه لأن أكله إنَّما كان بِحكمٍ من الله، وذبْحَه كان بِحكمٍ من الله، فلذلك كان لابد من إِعْلان أنَّ الإقدام على هذا الذَّبْح إنَّما هو بِحُكْمِ الله - سبحانه وتعالى - .
س4: يسأل عمَّا ورد في قوله-تعالى-في سورة طه: ﴿ قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيراً - قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنسَى ﴾ [سورة طه، الآيتان: 125-126].
ج: النِّسيان هُنَا إنَّمَا هو الإعراض كما في قوله تَعَالى: ﴿ وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى - قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيراً - قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنسَى ﴾ [سورة طه، الآيات: 124-126] .. يعنِي الإعراض بِدَليل ما تقَدَّم، فما تقَدَّم يدُل على أنَّ النسيان هنا المُراد به الإعراض وهو عدم التطبيق وعدم العمل، لأنَّ الذِّكْر جاء من الله - سبحانه وتعالى - ليُعمَل به ولِيُؤخَذ به، ما جاء هذا الذكر لِمُجَرَّد التلاوة.