33سأذ 9 رمضان 1427هـ - 3 أكتوبر 2006م صحح
الجزء ١ · صفحة ١٢ولا ريب أنَّ الإنسان مأمور بأن يتَعَهَّدَ القرآن، وأن لا ينساه، مأمورٌ بأن يتعهَّد القرآن بالعمل، ومأمور بأن يتعهَّد القرآن بالحفظ-أيضا-لأنَّ الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - : ( من تعلَّم القرآن ثُم نَسِيَه حُشِرَ يوم القيامة أَجْذَم )، وجاء في تفسير الأَجْذَم بأنَّه مقطوع اليد أي مقطُوع الأطراف.
واختلف العلماء في المُراد بالنسيان:
منهم من قال: المراد بالنسيان هو نسيان حِفْظ القرآن بأن يَتَفَصَّل القرآن منه حتى ينساه بِحيث لا يستطيع أن يتْلُوَه كما كان يتلُوه من قَبل، فهذا النسيان يُتوعَّد عليه هذا الوعيد.
وقيل: المُراد بالنسيان هو ترك العمل به بِدَلالة الآية الأخرى.
ومنهم من قال بأنَّه إنْ نَسِيه من غير ترك لِتِلاوته وإنَّمَا كان نسيانُه لِمَرضٍ طَرَأَ عليه فلا حرج.
ومنهم من قال بأنَّه إن كان يُفرِّق بينه وبين الشِّعْر فلا حرج، وقال قطب الأئمة-رحمه الله-بأنَّ الأَولَى أن يُقَال: إن كان يُفَرِّقُ بينه وبين غيره.
على أيِّ حال العلماء بين مُشدِّدٍ وبين مُرخِّصٍ في هذا، لكن من غير قصدٍ لِتَرك تلاوة القرآن .. إذا تَقَادَم حفظه للقرآن الكريم فَنَسِيَ شيئاً منه لا يُحمَل نسيانه على هذا الوعيد، ولكن مع ذلك يُؤمَر بأن يُحاوِل جهده بأن يَسْتَذكر ما نَسِيَ من القرآن، وأن يستمِرَّ على تلاوته، نسيان القرآن لا ينبغي لأنَّه يُعَد إعراضاً عن القرآن .. عن كتاب الله سبحانه، وإن كان الإعراض بِتَرْك العمل به هو أَعظم من الإِعْرَاض بِتَرك تلاوته فحسب؛ والله-تعالى-أعلم.
س5: يسأل عن قول الله تعالى: ﴿ وَإِن مِّنكُمْ إِلا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْماً مَّقْضِيّاً ﴾ [سورة مريم، الآية: 71].
ج: في الوُرُود كَلام لأهل العلم: