سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

33سأذ 9 رمضان 1427هـ - 3 أكتوبر 2006م صحح

الجزء ١ · صفحة ١٤

أصل السياق " وَإِن مِّنهُمْ "، ولكن التفت مِن الغَيْبَة بعدما كان يتحدَّث عن هؤلاء حديث الغَيْبَة صار الحديث مَعَهم حديث الخِطاب، ذلك لأنَّ الخطاب في مثل هذا المَقام يكون أقوى، ﴿ وَإِن مِّنكُمْ إِلا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْماً مَّقْضِيّاً ﴾ أي " وَإِن مِّنهُمْ " وإنَّما وُجِّه هذا الخطاب، والالتفات معروفٌ في كَلام العَرَب، يكون الالْتِفَات مِنَ الغَيْبَة إلى الخطاب، ومن الخطاب إلى الغَيْبَة، ومن التكلُّم إلى الغَيْبَة أو الخطاب ومن الغَيْبَة أو الخطاب إلى التكلُّم، قد يكون الالتفات بِهَذه الصُّوَر كما هو معروف عند علماء البلاغة، وله مَزِيَّة وهي تَطْرِيَّة الكلام وتَجديده، وهذه مَزِيَّة عامة للالتفات وقد يكون الالتفات لأسباب أخرى منها اقْتِضَاء المَقَام ذلك كما في قول الله تعالى: ﴿ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ﴾ [سورة الفاتحة، الآية: 5] حيث وُجِّه الخطاب إلى الله - سبحانه وتعالى - بعد وَصْفِه بِصِفَاتِه العظيمة وآخِر تلكم الصفات قوله: ﴿ مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ﴾ [سورة الفاتحة، الآية: 4]، فإنَّ ذلك الوصف يقتَضِي توجُّه الإنسان بكُلِّيته إلى الله فلذلك كان تَوجِيه الخطاب إلى الله - سبحانه وتعالى - هنا، وكذلك قوله: ﴿ وَإِن مِّنكُمْ إِلا وَارِدُهَا ﴾ هنا أُريدَ تأكيد هذا الوعيد بتوجيه الخطاب إلى هؤلاء الذين أَعْرَضُوا عن الله - سبحانه وتعالى - وجادلوا في البَعْث، وقالوا كيف يُبعَث الإنسان بعد موته ؟!، واحتجَّ الله عليهم بِما احتجَّ به من خلقِهِم من عدم وإخراجهم من العدم إلى الوجود.

٦٬٩٧٢ / ٧٬٩٢٠