34سأذ 10 رمضان 1427هـ - 4 أكتوبر 2006م سق صحح
الجزء ١ · صفحة ١١ج: سبحان الله !! .. على كل حال هو لَم يَجِد وكان ينبَغِي عليه أن يَعتَرِفَ بِالجهْل، أمَّا أن يَحكُمَ عليه بِهَذا الحكم على عالِمٍ مِن عُلماء المسلمين وعلى إمامٍ من أئمتهم وحافِظٍ مِن حُفَّاظِهِم بل حتَّى على أيِّ شخص من الأشخاص .. يدَّعِي بأنه أُسطورة أو بأنَّه كذَّاب أو ضعيف أو مَجهول ألا يَخْشَى مِن أَن يُحاكِمَه ذلك بين يَدَيْ الله-تبارك وتعالى-يوم القيامة ؟!، كما قلت لابُدَّ مِن دِين وَوَرَع عِند الحكم على الأحاديث المروِيَّة عن النبِي - صلى الله عليه وسلم - بل على كل قولٍ من الأقوال التي تُنسَب إلى قائل مُعيَّن، وإنَّما الأمر أَشَد إذا كان ذلك الكلام يُنسَب إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وهكذا عند الكلام على الرُّوَاة لابد من الدِّين .. لابد من الوَرَع .. لابد مِن الإنْصَاف وإلا فَالعاقِبة وَخِيمَة بين يَدَيْ الله-تبارك وتعالى-في يوم القيامة، وحتَّى عند الناس أيضا، فالنَّاس-على كل حال-لابد مِن أن تُوقِفَ كل شخص عند حَدِّه وتُظْهِرَ ما يَنْطَوِي عليه.
فالإمام أبو عبيدة-رحِمه الله تبارك وتعالى-قبل كل شيء مَذكُورٌ في الكتب القَرِيبَة من عهده رحِمه الله، فَلَو نظر الإنسان في مُدَوَّنَةِ أبي غانِم-وهي موجُودة .. موجُودة مَخطُوطَة وموجودة-أيضا-مطبُوعَة أكثر من طبعة-يَجِد في هذا الكتاب الذي صاحِبُه-كما قلت-كان في القرن الثاني وأَوَائِل القرن الثالث قد ذَكَر الإمام أبا عُبَيْدة من طريق تلامِذَته في مواضع كثيرة جدًّا جدًّا، ثُم إذا نظر الإنسان بعد ذلك في جَامِع ابن جعفر وفي بَيَان الشَّرع وفي المُصَنَّف وفي الضِّيَاء وفي غير هذه الكتب فإنَّه يَجد الإمام أبا عبيدة-رحِمَهُ الله تبارك وتعالى-قد ذُكِرَ في مواضع كثيرة جدًّا جدًّا ونُسِبَت إليه-كما نُسِب ذلك أيضا إلى تلميذه الربيع رحمه الله-أقوال فِقْهِيَّة كثيرة جِدًّا، فهو من الشُّهرَة بِمكان.