34سأذ 10 رمضان 1427هـ - 4 أكتوبر 2006م سق صحح
الجزء ١ · صفحة ١٨كذلك بعضُهُم يُطالِب بِنُسْخَة مِن مُسنَد الإمام الربيع قبل ترتِيبِ الإمام أبِي يعقوب-رحِمه الله تبارك وتعالى-كأنَّ كُتُب الحديث جَميعا توجد لَها نُسَخ !! وكأنَّه لَم يُفقَد إلا هذا الكتاب !! ويُتَّخَذ ذلك دليلا على أنَّ هذا الكتاب لا أصل له وإنَّما أَلَّفَهُ أبو يعقُوب وافتراه بِنِسْبَتِه إلى الربيع رحِمه الله تبارك وتعالى، مع أنَّ طائفة كثيرة جدًّا مِن الكُتُب الحديثِيَّة المشهورة التي نَقَل منها الحافظ بن حجر وقَبْله الذهبِي بل حتى السَّخَاوِي لا توجد لَها نُسْخَة بل بعض فُرُوع تلك الكتب .. مُختَصَراتُهَا موجُودَة ولا تُوجَد تلك الكُتُب، الإمام مسلم-مثلا-أَلَّفَ طائفة كبيرة من الكُتُب وضَاعَت أكثر مِن عِشرين كتابًا مِن كُتُبِه توجد في ترْجَمَته ولا يُوجد لَها ذِكر، وكذلك بالنسبة إلى كثيرٍ من أئمة الحديث إذا جِئْنا إلى ابن خُزيْمَة نَجِده في صحيحه المُتَدَاوَل يُحِيلُ على كتابه " الصحيح الكبير " ولا وُجُود لِهَذَا الكبير أبَدًا بل صَحِيحه المُختَصَر قد ضَاع أغلبه ولا يُوجَد الآن منه إلا إلى أَوَاخِر الحج أمَّا البقِيَّة لا تُوجَد أبدًا، وهكذا بالنسبة إلى طائفة كبيرة، ولولا ضِيقُ المَقَام لَذَكَرْت طائفة كبيرَةً جدًّا مِن كُتُبِ العلماء المُتقدِّمِين والمُتأخِّرين التي ضاعت ومنها طائفة كبيرَة مِن كُتُب الحديث التِي نَقل منها الذَّهَبِي ونَقَل منها الحافظ بن حجر وغيرُهُما من المُحقِّقِين وتُوجَد نُصُوصُهَا .. منها فُقِدَ رَأسًا ولا يُوجَد لَه أَثر ومِنها توجَد مُخْتَصراتُهَا ومنها توجَد بعض النُّقُول منها ومنها تُوجَد بعض الصفحات القليلة جدًّا .. هذه الكتب لا بأس تُفْقَد وهي صَحِيحَة أمَّا هذا الكتاب لَيس بِصَحيح !! ولا يُمكِن أن يُسْتَفَاد من فَرْعِه أمَّا تلك يُسْتَفَاد مِن فُرُوعِهَا ..