35سأذ 11 رمضان 1427هـ - 5 أكتوبر 2006م سق السنة عند الإباضية-عام صحح
الجزء ١ · صفحة ٦إذن العبْرَة بالدليل الثابت عن النبِي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، ولا ينبغي لأحد أن يلتفت إلى أقوال الرِّجَال التي خَالَفَت الدليل فالعلماء قد يُخَالِفُون الدليل لأنهم لَم يطَّلِعُوا عليه أو لأنَّهم اطَّلَعُوا عليه من طريق لا تقوم بِها الحجة أو لأنَّهم ظنوا بأنَّه منسُوخ أو بِأنَّه مُعارِض لِظَاهر الكتاب-مثلا-كما ذكرت ذلك في الأمثلة السابقة إلى غير ذلك مِن الأمور، وليس لأحد أن يُتَابِعَهُم على ذلك بل ينبغي أن يأخذ بِمَا دَلَّ عليه الدليل، ومِن هُنَا نَجد أن أولئك العلماء-رحِمهم الله تبارك وتعالى-عندما يَجدون السنَّة الثابتة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - يرجِعُون عمَّا ذهبوا إليه ويأخذون بِمَا دَلَّ عليه الدليل ويَنْهَوْنَ عَن مُتابَعَتِهم عندما يُخالِفون الدليل ويأمرون بالأخذ بالدليل الثابت، لكن لابد مِن مَعْرفة ذلك الدليل وبأنَّه ثابت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، إذ إنَّ بعض الأدِلَّة قد تكون صحيحة في الظاهر باعتبار إسنَادِهَا ولكن تلك الأحاديث قَد قُدِحَ فيها بِقَادِح من عِلَّة قد تَخْفَى على بعض الناس ولا يُدْرِك تلك العِلَّة إلا أهل العلم الذين لَهم دراية بِهَذا الفن، فينبغي التَّرَيُّثِ في الحكم على هذه الأحاديث، فَنَجِد جَمِيع المذاهب الإسلامية مِن إِبَاضية وحنفية ومالكية وشافعية وحَنَابِلَة وغيرهم قد خَالَفُوا بعض الأحاديث لا لِرَغْبَةٍ منهم في مُخَالَفَة تلك الأحاديث على حسب ما نظن، وإن كانت هنالك طائفة مِنَ المُقَلِّدَة الذين لا يَرْفَعُون رأسًا للدليل ويَزعُمُون أنَّه لَم يَخْفَ على أولئك العلماء الذين يُقَلِّدُونَهم شيءٌ مِن سُنَّة النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وهذا أمر عجيب .. خَفِيَت بعض الأحاديث على كِبَار كِبَار الصحابة ولا يُمكن أن تَخْفَى على أولئك العلماء !! هَل هُم أَحاطُوا بِكل شيءٍ علما ؟! مع أنَّ الله-تعالى-يقول: { …