سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

35سأذ 11 رمضان 1427هـ - 5 أكتوبر 2006م سق السنة عند الإباضية-عام صحح

الجزء ١ · صفحة ١٠

وابن عُمر-رضي الله تعالى عنه-ذَكَر أنَّ النبِي - صلى الله عليه وسلم - اعتَمَر في شهر رَجَب وهو لَم يعتَمِر - صلى الله عليه وسلم - في شهر رَجب البَتَّة، وما ذكره بعضهم مِنْ تَفْضِيل عُمرة رجب على عمرة رمضان ليس بِشَيْء، لأنَّ ذلك مبنِي على مِثْل هذه الرواية التي لا تثْبُتُ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، أو أنه مبنِي على رأي أحد الصحابة ولا أدري هل هُو ثَابِت عنه فإنَّنِي أَشُكُّ في ذلك كثيرًا، وعلى تَقْدِير ثُبوت ذلك فإنَّه لا يُقَدَّم على ما ثَبَت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ابن عُمَر أخطأ مع أنَّه اعتمر مع النبِي - صلى الله عليه وسلم - ولَم يُفَارِقه في عُمْرة قَط اللهم إلا إذا كان في عُمْرَة الجعْرَانَة وتلك العمرة لَم تكن في شَهْرِ رَجَب(1) بل كانت في شَهْرِ ذِي القِعدة .. هكذا وَقَع له الخطأ.

وَوَقع لِغَيْرِ هَذَين الصحابيَّيْن الجلِيلَيْنِ بَعض الأخطاء .. أَتَى أحد الصحابة مِن الأنصار إلى عمر بن الخطاب-رضي الله تعالى عنه-وذَكَر له بأنَّ النبِي - صلى الله عليه وسلم - طلَّقَ أزواجه، ثُم ذَهب عمر-رضي الله تعالى عنه-وسأل النبِي - صلى الله عليه وسلم - : " هل طلَّقْتَ أزواجَك ؟ " .. لَم يسأله لِمَاذا ؟ أو مَا شابه ذلك أو يطلُب مِنه بأن يَرُدَّ أزواجه إنَّما تَثَبَّتَ أوَّلا-وقبل كل شيء-لأنَّه قد يكون دَاخَلَه شيءٌ مِن الشك، ثُم كان الأمر بِخِلاف مَا رَوَاه ذلك الصحابي، فهو لَم يَرْوِ رواية بِإِسنادٍ مثلا: " حدَّثَنِي فُلان عن فلان عن فلان " أو ما شابه ذلك وإنَّما نَسَب ذلك إلى النبِي - صلى الله عليه وسلم - مباشرة .. ثُم هو صحابِي عَدْل فَكَيف بعد ذلك يُمْكِن أن يُقَال بأنَّه لا يُمْكِن أن يقع الخطأ لِبَعض أئمة الحدِيث على جلالتهم ؟!

(1) -قال الشيخ: " رمضان " بدلا من " رجب " والظاهر أنه سبق لسان.

٧٬٠٠٨ / ٧٬٩٢٠