35سأذ 11 رمضان 1427هـ - 5 أكتوبر 2006م سق السنة عند الإباضية-عام صحح
الجزء ١ · صفحة ٢٠على أنَّه مِن المعلوم أنَّه قَد تُوجَد بعض الشِّدة من أتْبَاع بعض المذاهب على بعض المذاهب الأخرى وهذا لا يَخْتَصُّ بِهِ مذهب دون مذهب خاصَّة في الأَزْمِنة السابقة .. تَجِد بعض العُلَماء قد يُشَدِّدُ حتَّى لا يُجِيزُ أن يتزوَّج رجل مِن أتباع مذهب بامرأة مِن أتباع مذهب آخر، وهذا موجُودٌ عند بعض أتْبَاع المذاهب الأربعة مِمَّن لَهُم شأنٌ معرُوف في التعصُّب، لكن أئمَّة المذاهب الأربعة لا يُقِرُّون ذلك إنَّما هذا شأن لبعض المُقَلِّدَة الذين يتظاهرون بالعلم أو ما شابه ذلك، فكذلك إذا وُجِدَت بعض الشدَّة حتى من بعض العلماء على بعض المذاهب الأخرى .. مثلا نَحن عندما نأتي إلى كتب الحديث أو كتب الرجال نَجِد بعض الشِّدة مِن بعض المذاهب على بعض الأئمة الكبار كالإمام أبي حنيفة أو ما شابه ذلك، فهُنَالِك أزمنة كان فيها شيءٌ مِن مِثْل هذا فإذن لا ينبغي أن يُلْتَفَت إلى ما يُوجَد في مِثل تلك الكتب وعلينا أن نُحاوِل أن نَجمع بين شَمْلِ المُسْلِمِين وأن نترك تلك الأمور التي لا تأتي بِخَير، نعم المسائل التي وقع فيها خلاف بين أهل العلم .. أوَّلا نَلْتَمِسُ العُذْر لِعلماء المسلمين ونظُنُّ بِهم الخير، وينبغي أن نظُنّ بأنَّهم لَم يُخالِفُوا دليلا إلا لِظَنِّهِم بأنَّ ذلك الدليل لَم يثبُتْ أو أنَّه مُعارَض أو بأنَّه منسُوخ أو ما شابه ذَلك، ثُم إنَّه لا بأس من أن تُبحَث تلك المسائل المُختَلَف فيها بين المسلمين بِشَرط أن لا يكون هنالك شيءٌ مِن التَّشَنُّج أو حُبِّ الانتصار للنفس أو للمَذْهَب أو ما شابه ذلك وإنَّمَا نَطْلُب أن نَصِل إلى الحق، وهذا هو الذي ينبغي أن يَسْلُكَه المسلمون.