سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

36سأذ 12 رمضان 1427هـ - 6 أكتوبر 2006م سق بعض الجوانب الحديثية في سنة النبي صلى الله عليه وسلم - عام صحح

الجزء ١ · صفحة ١٤

هذا ومِن المعلوم أنَّ النبِي - صلى الله عليه وسلم - عندما كان يفعَلُ بعض الأفعال أو كان يقُول بعض الأقوال تكون هُنَالك في كثيرٍ من الأحوال طائفةٌ كبيرة من الصحابة تسمَعُ ذلك، ومِن المَعلُوم أنَّ تلك الأحاديث تارة تُنْقَل مِن طريقٍ واحدة وتارة تُنْقَل من طريقَيْن وتارة تُنقَل من أكثر من ذلك، وبعض الصحابة لا يَرْوُون تلك الروايات مع أنَّهُم قد سَمِعوها من النبي - صلى الله عليه وسلم - لأنَّهم اكتفوا برواية غيرهم لَها أو أنَّهم رَووها ولكنَّها لَم تُرْوَ عنهم بعد ذلك، فهل يُعقَل أن يكون حديث: ( إنَّما الأعمال بالنيات ) لَم يسمعه إلا عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه ؟!

ثُم إنَّه على تقدير ذلك فإنَّ عمر-رضي الله تعالى عنه-قد ذَكَرَه على مسمعٍ ومرأى من الصحابة فإن كان ابن عباس لَم يسمع ذلك من النبِي - صلى الله عليه وسلم - فإنَّه يُمكن أن يكون سَمِعه من عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه، ثُم إنه رواه عن النبِي - صلى الله عليه وسلم - مباشَرَة كما هو الشأن في روايات طائفةٍ كبيرةٍ من صِغَار الصحابة، فإنَّهُم سَمِعُوا بعض الأحاديث من غير النبِي - صلى الله عليه وسلم - .. سَمِعوها من بعض الصحابة ثُم إنَّهُم رَوَوْهَا عن النبِي - صلى الله عليه وسلم - مباشرة، وقد نَصَّت طائفة كبيرة مِن أهل العلم بَل حَكَى بعضُ العلماء الاتِّفاق على أنَّ مُرسَل الصحابي يُؤخَذ بِه وخالف في ذلك قِلَّة قليلة مِن أهل العلم لكنَّ الجمهور الأعظم على ذلك، وهذا الخلاف-أيضا-مِن حيث التَّقْعِيد أمَّا مِن حيث الاحْتِجَاج فإنَّ الأمة مُتَّفِقَة على الاحتجاج بِرِوَايات الصحابة-رضوان الله تبارك وتعالى عليهم-وإن كانوا لَم يسمعُوهَا من النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فابن عباس الظَّاهر أنه سَمع ذلك من النبِي - صلى الله عليه وسلم - وعلى تقدير أنَّه سَمِعَهُ مِن عُمر-أيضا-لا إشكال في ذلك والحمد لله.

٧٬٠٣٧ / ٧٬٩٢٠