37سأذ 13 رمضان 1427هـ - 7 أكتوبر 2006م بعض الأحكام المتعلقة بالداخلين في الإسلام، عام صحح
الجزء ١ · صفحة ٣الله - سبحانه وتعالى - كما قلت-مَا وَكَلَ الناس إلى عُقُولِهم وإلى أَفهَامِهم وإلى تَضَارُب رُؤَاهُم لِهذه الحياة بل أَرسَل رُسُلَه وأنزل كُتُبه ﴿ … لِّيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَن بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَن بَيِّنَةٍ … ﴾ [سورة الأنفال، من الآية: 42]، ولَم يُرْسِل الله - سبحانه وتعالى - رُسُلَه بِعَقَائِد مُتَنَاقِضَة وأَفكار مُضطَربة وإنَّما أَرْسَلهم جَميعاً بِعقيدةٍ واحدة .. عقيدة التوحيد التي تَصِلُ العِباد بالله، ولذلك يقُول الله - سبحانه وتعالى - : ﴿ شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَن يُنِيبُ ﴾ [سورة الشورى، الآية: 13]، أَرْسَل الله - سبحانه وتعالى - هؤلاء الرُّسُل بِهَذَا الدِّين وبِهَذِه العقيدة، ومَع كَوْنِ هؤلاء الرُّسُل جميعاً كانوا يدْعُون إلى هذه العقيدة السَّوِيَّة .. العقيدة التي تَصِلُ العباد بِربِّهِم وتربط ما بين الدنيا والآخرة وتصِلُ بين العمل وجزائِه وتصِلُ بين الفناء والخلود جَاء أولئك الرسل-أيضاً-بِعِلاجٍ لِمُشكلاتٍ مُتنوِّعة كانت تَرْزَحُ تَحتَهَا تِلْكُمُ المُجْتَمَعَات التي بُعِثَ فيها أولئك المُرْسَلُون كَمَا هو وَاضِح في قِصة شُعَيْب وقصة لوط وغيرها من القَصَص، فإنَّ كُلَّ واحدٍ كان يعالِج مُشكلةً مُتَعَيِّنَة بِجَانِب مُعالَجَتِه لِمُشْكِلة العَقِيدة وبِجَانِب حِرْصِه على أن يكون الناس جَميعاً عَابِدِينَ لله - سبحانه وتعالى - .