سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

37سأذ 13 رمضان 1427هـ - 7 أكتوبر 2006م بعض الأحكام المتعلقة بالداخلين في الإسلام، عام صحح

الجزء ١ · صفحة ٦

فالعَقْلُ البَشرِي يَقُود الإنسان إلى هذا الخير، ولكنَّ العقل تُؤثِّر عليه-كما قلت-مُؤثِّرات بعضها بيئِيٌّ وبعضها نفسِي، ومَعَ اسْتِعْلاء الإنْسَان عَلَى هذه المُؤثِّرَات يَقُودُه العَقل إلى الخَيْر، فكان بِسَبب ذلك كل أحدٍ بِحاجة إلى أن يُعرَضَ عليه هذا الحق الذي جاء به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وأن يُعرَضَ عليه القرآن وأن يُعرَض عليه مَنْهَج القرآن، ولا ريب أن النفس البشرية تستجيب لِهَذا الأمر.

عِنْدَما كَان أَحَدُ الناس في سَفَر في وقتٍ من الأوقات إلى بَعضِ البلاد الغربية وكان في بَاخِرَة وهذا قَبل نَحو سِتِّين عاماً مِن الآن .. كَان يُلْقِي حديثاً على المسلمين في مكان ويَجتَمِعُون مِن حوله ويُلْقِي عليهم دُرُوساً تتعلَّق بالجوانب الدِّينِيَّة والفِكريَّة، وربَّما حَضَر هذه الدُّرُوس أو وقف معها بعضُ الناس مِن غير المسلمين، وفي يومٍ من الأيام وَقَفَت امرأة وأَصْغَت إلى الحديث الذي يتحَدَّث بِه الرجل، وهي امرأَة غَربِيَّة لا تُحْسِن شيئاً من العربية وكان الدَّرس باللُّغة العربية وكان فيه شَواهِدِ مِن آيات الله-تعالى-فقالت للرَّجُل بأنَّنِي سَمِعْتُ كلامك ولكن كان يتَخَلَّلُ كَلامك كلامٌ آخَر يَختلِفُ فيما تبَيَّنَ لِي عَنْ كَلامك .. هو له رُوح غير الرُّوح التي في كَلامك، فَرَدَّ عَلَيها بأنَّ ذلك هو كلام الله الذي اسْتَشْهِدُ به .. ذلك هو القرآن الكريم.

فَتَرَى أن أولئك هَدَتْهُمُ الفِطرة إلى أنَّ هذا القرآن فيه رُوح لَيست في بَقِيَّة الكلام العربِي وإن كانت الكلمات هي الكلمات والحروف هي الحروف والجُمَل هي الجُمَل، ولَكِن مع ذلك يَتفاوَتُ القرآن عن غَيْرِه، لأنَّ أسلُوب القرآن أسلوبٌ لا يَرقَى إليه أيُّ أسلوبٍ آخر، فإذن الفطرة هَدَتْهُم إلى هذا.

٧٬٠٥٤ / ٧٬٩٢٠