39سأذ 15 رمضان 1427هـ - 9 أكتوبر 2006م ما يتعلق بالأسرة وما يثار حولها من قضايا صحح
الجزء ١ · صفحة ٦ولكن مِن المُحقِّقِين من المُفسِّرين مَن ذَهب مذهباً آخَر في تَحديد هذا المِيثاق الغليظ، وهو أنَّ هذا المِيثاق هو مِيثاقٌ فِطْرِيٌّ، ذلك لأنَّ المرأة تنْشَأ أوَّل ما تنْشَأ في كَنَفَ أسرة .. تنْشَأ بين أبوَيْن حانيَيْن رؤُوفَيْن عطُوفَيْن يرعَيَانِها ويَحرصان على مصلَحَتها، حتى إذا بلغت أشُدَّهَا نَازَعَتْها فطرتُها إلى الانتقال إلى كَنَفِ شخصٍ آخر .. قد يكون ذلك الشخص لَم تكن على مَعرفة به من قَبل .. قد يكون من بلدٍ غير بلدِها، وقد يكون من شعبٍ غير شعبِها، وقد يكون مِنْ أَهلِ لُغَةٍ غير لُغَتِهَا، ولكن مع ذلك تُؤْثِر الارتباط به وتَرَى من الضرورة هذا الارتباط، فتَخرُج من عُشِّها الذي نشَأَت فيها ومِن كَنَف ذلك الأَبَوَيْن الحانِيَيْن الرَّؤُوفَيْن الرَّؤُومَيْن إلى كَنَفٍ آخر .. إلى شخصٍ آخر لَم يَكن لَهَا بِهِ عهدٌ مِن قَبل، مَا ذلك إلا لأجلِ نَوَازِعِ الفطرة التي في نفسها، فإِسْلاسُهَا قِيَادَهَا له واتِّبَاعَها له وقبولَها بأن تكون في كَنَفِه وأن تنتقل إليه هو ميثاقٌ فطرِيٌّ بينه وبنيها، فيجِب عليه أن يرعَى هذا المِيثاق وأن يُحافِظَ عليه.