39سأذ 15 رمضان 1427هـ - 9 أكتوبر 2006م ما يتعلق بالأسرة وما يثار حولها من قضايا صحح
الجزء ١ · صفحة ١٧ج: على أيِّ حَال التَّعَدُّد إنَّما هو لِحِكمَة، والمُجتمَعَات التي لا تَعدُّدَ فيها أَدَّت إلى الفساد وإلى المُشْكِلات المُتنَوِّعَة، أنا أخبرنِي رَجُل بأنَّه في إحْدَى الدول التي يُمنَع فيها التَّعَدُّد كَثُرَت العوانِس كَثرةً هَائِلة حتَّى أنَّ إحْدَى الفَتَيَات تقُولُ لامرأة هَذَا الرجل بأنَّها إن أَبْصَرَت حتى خَشَبة تَتَخَيَّلُهَا رجلاً وتَتُوقُ إليها نفسُها من كثرة ما تَتُوقُ نفسها إلى الزوج ولكنَّها حُرِمَت مِن ذلك بسبَبِ مَنعِ التعدُّد.
فلا ريب أنَّ الرجال مُعرَّضُون لِرُكُوب الأخْطَار ولِتَلَف حَيَاتِهِم وتَكثُر النساء كثْرَةً هَائِلَة فَتَفْقِدُ النساء من يقوم بِشُؤُونِهِنَّ فلذلك أُبِيحَ التعدُّد، ولكن مَعَ ذلك لابُدَّ من العدل فيما يُقْدَر عليه .. لابد من العَدْل في المُعاشَرَة .. العدل في المَبِيت .. العدل في كل ما يُقْدَر عليه، أمَّا العاطفة والحب فهذه أُمُور غير مَقْدُورٍ عليها لِذَلك لَم يُؤاخِذ الله - سبحانه وتعالى - عِبَادَه بِما يَكُون في نُفوسهم من حُبٍّ لِبعض نسائِهِم أكثر من بعض، وإلى هذا يُشَار لِقَوْلِ الله تَعَالى: ﴿ وَلَن تَسْتَطِيعُواْ أَن تَعْدِلُواْ بَيْنَ النِّسَاء وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلاَ تَمِيلُواْ كُلَّ الْمَيْلِ … ﴾ [سورة النساء، من الآية: 129] أي لا تَمِيلُوا كل المَيْل بِحَيث تَتْبَعون عواطِفَكُم وتَحْرِمُون التي حُبُّها أقل من حُقُوقها بل عليكم أن تَحْرِصُوا على تَوْفِير حُقُوقِهَا.