42سأذ 20 رمضان 1427هـ - 14 أكتوبر 2006م ما في الساحة من إساءة إلى النبي صلى الله عليه وسلم، عام صحح
الجزء ١ · صفحة ٢ولا رَيب أنَّه من مُنطلق كَوْن الإسلام دين الحكمة يأمُر بأن تُعالَج القضايا بِحِكمة، فالذي يأتِي مُجَادِلاً من غير أن يكون مُتعدِّياً ومُتَجَنِّياً يُعامَل بالحسنَى، وفي هذا يأتي قَوْل الله تبارك وتعالى: ﴿ ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ﴾(1) ، وكذلك قوله: ﴿ وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ ﴾(2) ، وهذا إنَّما هو في فَرِيق الذين يَجهَلُون الحق ولكنَّهم لا يُعَادُونَه، فإذا مَا وَجدوه قَبِلُوه أو على الأقل سَالَمُوه، بينما هُنالك فريق آخر مُتَعَنِّت ولو جَاءَهُ الإنسان بالحق أَبْلَج كالشمس في رَابِعَةِ النَّهَار فإنَّه يُمَارِي في ذلك ويُجَادِل بل في حال إِشْرَاق النَّهَار يقُول هذا لَيْل، هَؤُلاء هُم الذِين يُعامَلُون بِحَسْبِ صَنِيعِهِم، وهذا الذي يدُلُّ عليه قول الله تعالى: ﴿ وَلا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ ﴾(3) ، فالذين ظَلَمُوا هم الذين يتجَنُّونَ على دِين الله-تعالى-الإسلام أو على حُرُمَات النبِي-عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والسلام-أو على كتاب الله أو على شَرِيعَة الله - سبحانه وتعالى - ، هؤلاء الذين يتجَنُّون مُتَعَمِّدِين قَاصِدِين هم الذين يُعدُّون ظالِمين، فهم مُجَادَلَتُهم لا تكون كَمُجَادَلَة الذين يَجْهَلُون الحق ولا يُعَادُونَه لو أَبْصَرُوه، وإنَّما مُعَادَاتُهُم له بِسَبب جهلهم إيَّاه.