50كلمة الشيخ في مناسبة رصد هلال شوال 1427هـ
الجزء ١ · صفحة ٢والشريعة الإسلامية هي دائما تستوعب العلوم المتجدّدة في كل وقت من الأوقات إذ لا تتصادم العلوم وهي تمثّل الواقع وتُجسّد الواقع وتُترجم الواقع مع الشريعة التي هي من عند الله لأن الله - سبحانه وتعالى - يعلم السّرّ وأخفى مما انطوى عليه هذا الكون ﴿ أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ﴾ [سورة الملك، الآية: 14]، والنبي - صلى الله عليه وسلم - أرشدنا إلى ما أرشدنا إليه في إثبات بداية الشهور ونهايتها.. أرشدنا إلى أن نُعوّل على الرؤية، ولا ريب أن هذه الرؤية تتوقف على الشهادة العادلة، والشهادة يُشترط فيها أن لا تكون شاذّة، ومن الشّذوذ أن تكون مصادمة للواقع بحيث يكون الواقع يردّها، وعلم الفلك أصبح الآن حقيقة واقعة، ولم يصبح مجرّد تخمين وظنّ كما كان في الأيام السابقة، فالفلكيون يتحدثون عن الوقائع الكونية قبل وقوعها بمدّة طويلة من خسوف القمر وكسوف الشمس وغير ذلك،..قد يتحدثون عن هذا قبل وقوعه بسنوات فيقع كما تحدثوا وذلك دليل على تقدُّم علم الفلك، ولمّا كان علم الفلم بهذا القدر فإنه ولا ريب عندما يقرّر استحالة رؤية الهلال لابدّ أن يُؤخذ به إذ تُضبط به الشهادة فيُجمع ما بين دلالة النص من حيث الأخذ بالرؤية والتعويل عليها عندما تثبت وبين دلالة الفلك بحيث تعتبر الرؤية غير ثابتة، والشهادة مضطربة، عندما تكون هذه الشهادة متصادمة مع دلالة الفلك والله-تبارك وتعالى-وليّ التوفيق، أسأله - سبحانه وتعالى - أن يتقبل منّا جميعا الصيام والقيام، وجميع أعمال الخير، وأن يعيد هذه المناسبة على الكل بكليات الخير وجوامع الإحسان، وأن يوفقنا جميعا لطاعته، والعمل بما فيه مرضاته، إنّه على كل شيء قدير، وبالإجابة جدير، نعم المولى ونعم النصير، وكل عام والجميع بخير، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.