سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

51سأذ 6 شوال 1427هـ - 29 أكتوبر 2006م صحح

الجزء ١ · صفحة ٢

ج: إنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعثَه الله-تعالى-بشيرًا ونذيرًا .. بعثه الله بشيرًا للمؤمنين ونذيرًا للكافرين، وكلمة الكُفْر-كما هو معلوم-تَشْمَل الكُفر المِلِّي المُخْرِج مِن مِلَّة الإسلام وهو الكفر الأَكبَر الذي يُعَبَّر عنه بالشرك وتشمل-أيضًا-كُفْر النِّعْمة، فالنَّبِي - صلى الله عليه وسلم - كما جَاء داعيًا إلى الطاعات والاستقامة عليها واتِّبَاعِهَا جاء-أيضًا-مُحذِّرًا مِن مَعَاصِي الله سُبحانه، لأنَّ جُرْأَة العاصِي هي جُرْأَة عظيمة عندمَا يُصِرُّ على معصيته، إذ مَن يعصِي ؟ إنَّما يعصي الله .. الله الذي خلقه الذي أَخرَجَه من العدم إلى الوُجُود وأفاض عليه نِعَمَهُ ظاهرة وباطنة ويَسَّر له سبيل هذه الحياة ومَهَّد له وُجُودَه فيها، وجَعَل نظام الكون وطَبِيعَتَه مُتَوَائِمَيْنِ مع فِطْرَته التي فَطَره عليها، فإقْدَامُ الإنسان على هذه المعصية عن إصرارٍ وقصد مع نَهْيِهِ - سبحانه وتعالى - له وتوعُّدِه على ذلك ليس بالأمر الهَيِّن، فلذلك عندما نَجد النبِي - صلى الله عليه وسلم - يَلْعَن إنَّما يَلْعَن الذين أصَرُّوا على المُجَاهَرة بالمعصية وأصرُّوا على الإعراض عَن أَمْرِ الله - سبحانه وتعالى - وأَخْلَدُوا إلى هوى نفوسهم، ونَحن نَجد في كتاب الله الأمر واضحًا .. نَجِدُ ما يدُلُّ على أنَّ هناك طريقَيْن .. هناك طَرِيقُ الاستِقَامَة وطريق الانْحِرَاف، فطريق الاستقامة هو الذي يؤدِّي إلى رضوان الله وطريق الانْحِراف على عكس ذلك، فالله - سبحانه وتعالى - وَعَدَ وتوعَّد في كتابه: ﴿ إِنَّ الأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ - وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ - يَصْلَوْنَهَا يَوْمَ الدِّينِ - وَمَا هُمْ عَنْهَا بِغَائِبِينَ ﴾(1) ،

(1) -سورة الانفطار، الآيات: 13-16..

٧٬٣١٩ / ٧٬٩٢٠