سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

52سأذ 13 شوال 1427هـ - 5 نوفمبر 2006 م سق الحج ومناسكه صححت

الجزء ١ · صفحة ٩

وأنا لَدَيَّ قاعدة أسيرُ عليها-والحمد لله-وهي أنَّه إذا لَم يكن هنالك دليل يدُلُّ على وُجُوب أمر أو تَحريم أَمر فإنَّ الأَصل أنَّ الإنسان لا يُلْزَم بِذلك .. بأنْ يَفْعَل ذلك الشَّيء في حالة الوُجُوب أو أن يَمْتَنِع عن ذلك الأمر في حالة تَحريم ذلك الأمر، فليس لدينا ذلك الدليل الذي يدُلُّ على وُجُوب المَبِيت في مِنَى على مَن شَرَعَ في السير بل الدليل يقتَضِي أنَّ مَن شَرَع في السَّيْر فإنَّ له أن يُواصل .. هذا الذي أراه، وهذا أيْسَر وأَسْلَم(1) ، أمَّا مَن أراد أن يَخرُج مِن الخلاف ويَحتَاط لأمرِ دِينِه فذلك بابٌ واسع ولكن ليس كُلُّ الناس يستَطِيعون على ذلك، وأيضا لا يستطيع عليه كل أحد في أيِّ وقت مِن الأوقات، فَمِثل هذه الأوقات التي فيها هذه المَشقَّة وهذا العُسر فالدِّين أيْسَر مِن ذلك .. نعم عندما يُوجَد الدليل الواضح الجلي الذي يدُل على وُجوب أمرٍ أو مشروعِيته أو ما شابه ذلك فليس للإنسان أن يتجاوز الدليل بِدَعْوَى أنَّ الأمر الفلاني أيْسَر وأنّ الشريعة تقتضي التيسير أو ما شابه ذلك، فهنالك أمورٌ لابد مِن الالتزام بِهَا.

فمثلا كثيرٌ مِن الناس يطلُبُون التَّرخِيص في الخروج مِن عرفة قبل غُرُوب الشمس ونَحن قلنا: إنَّه ليس لأحدٍ أن يَخرُجَ مِن عرفة إلا بعد أن تغرُب الشمس ويتحقَّق دُخُول الليل، وذلك لأنَّ الدليل قد نادى بأعلى صوت وصَرَخ بأعلى حُجَّة بأنَّ السنّة تقتضي أن يبقى الناس في ذلك المكان، فَلِمَاذا يترك الإنسان هدي النبِي - صلى الله عليه وسلم - ويتَّبِع هدي أهل الشرك والأوثان الذين كانوا يَخرُجُون قبل غُروب الشمس ؟!

فإذن أَمْرُنا مُتَّبِعٌ لِلدليل .. عندما نَجِد الدليل لا ننظُرُ إلى قضية تيسيرٍ أو ما شابه ذلك وهذا لا يتنافى مع يُسْر الشريعة وسَمَاحَتِهَا والحمد لله؛ والعلم عند الله.

(1) -قال الشيخ: " وأَسْلَم " والظاهر أنه سبق لسان.

٧٬٣٤٤ / ٧٬٩٢٠