باب في السترة
الجزء ٣ · صفحة ٥٣، إلَّا أَنْ يُقَالَ : الْمُرَادُ بِنَوْمِهَا الِاضْطِجَاعُ وَالتَّهَيُّؤُ بِهَيْئَةِ النَّائِمِ وَالتَّمْهِيدِ لِلنَّوْمِ ، كَمَا قِيلَ إنَّ مُرَادَهَا بِقَوْلِهَا : ﴿ وَالْبُيُوتُ يَوْمئِذٍ لَيْسَ فِيهَا مَصَابِيحُ ﴾ الِاعْتِذَارُ بِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ تُبْصِرُ لَأَزَاحَتْ رِجْلَيْهَا كُلَّمَا أَرَادَ السُّجُودَ ، فَهَذَا يَدُلُّ أَنَّهَا يَقْظَانَةُ .
وَيُجَابُ أَنَّهَا بِأَنَّهُ اسْتَقْبَلَ رِجْلَيْهَا فَقَطْ ، وَقِيلَ : لَا تَفْسُدُ بِنَجِسٍ مَرَّ بِهِ مَارٌّ حَامِلٌ لَهُ ، وَاسْتَثْنَى غَيْرُ الْأَكْثَرِ كَلْبَ الصَّيْدِ ، فَقَالَ : لَا يُفْسِدُهَا مُرُورُهُ ، وَرَخَّصَ بَعْضُهُمْ فِي الْجُنُبِ ، وَقِيلَ : لَا تَفْسُدُ بِجُنُبٍ أَوْ حَائِضٍ لَمْ يَظْهَرْ مِنْ جَسَدِهِمَا شَيْءٌ وَلَا تَفْسُدُ بِجَمْرٍ ، قِيلَ : وَلَا بِمِصْبَاحٍ ، قِيلَ : وَلَا بِنَارٍ أَوْ مِصْبَاحٍ مَرَّ بِهِمَا مَارٌّ ، قِيلَ : وَتَفْسُدُ بِمُرُورِ حَيَوَانٍ يُمْكِنُ الِامْتِنَاعُ مِنْهُ لَا كَذُبَابٍ أَوْ بَعُوضٍ ، وَفِي نَحْوِ الْخُنْفُسَاءِ خِلَافٌ ، وَكَذَا فِي دَابَّةٍ أَقْبَلَتْ مِنْ أَمَامَهُ ، وَكَذَا دَابَّةٌ حَمَلَهَا سِنَّوْرٌ مَثَلًا ، وَعَنْ بَعْضٍ : النَّجِسُ مِنْ الْكَلْبِ جِلْدُهُ فَلَا يَضُرُّ لَحْمُهُ ، وَتَعْزِلُ صَبِيًّا إنْ تَعَلَّقَ بِهَا وَلَوْ مِنْ أَمَامٍ وَلَا عَلَيْهَا ، وَلَا ضَيْرَ بِنَائِمٍ قَائِمًا أَوْ رَاكِعًا أَوْ قَاعِدًا أَوْ مُتَّكِئًا ، وَلَا بِمُضْطَجِعٍ غَيْرِ نَائِمٍ ، وَلَا ضَيْرَ بِصَبِيٍّ جَامَعَ بَالِغَةً مَرَّ بَعْدَ مَوْضِعِ السُّجُودِ ، وَلَا بِصُورَةِ غَيْرِ حَيَوَانٍ ، وَلَا بِصُورَةِ حَيَوَانٍ بِلَا رَأْسٍ ، وَقِيلَ : وَلَا بِكَلْبٍ لَمْ تَكُنْ فَوْقَ عَيْنَيْهِ نُكْتَتَانِ ، وَلَا بِلَوْحٍ أَوْ نَائِمٍ ، وَلَا بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ ارْتَفَعَ ثَلَاثَةَ أَذْرُعٍ ، وَقَالَ الرَّبِيعُ وَابْنُ مَحْبُوبٍ وَهَاشِمٌ وَبَعْضُ الْمَغَارِبَةِ : لَيْسَتْ الصَّلَاةُ حَبْلًا مَمْدُودًا أَكُلُّ مَا جَاءَ يَقْطَعُهَا ، وَإِنَّمَا تَعْرُجُ إلَى السَّمَاءِ يَصِلُهَا بِرُّ الْقَلْبِ وَيَقْطَعُهَا فُجُورُهُ ، فَلَا يَقْطَعُهَا شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ وَنَحْوِهِ ، وَلَوْ مَرَّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَوْضِعِ سُجُودِهِ إلَّا إنْ مَسَّ نَجَاسَةً ، وَاسْتَثْنَى