شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في السترة

الجزء ٣ · صفحة ٥٤

بَعْضُهُمْ الْحَائِضَ ، وَقِيلَ : لَا تَفْسُدُ بِاسْتِقْبَالِ نَارٍ أَوْ وَجْهِ حَيَوَانٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ بِمَا مَرَّ ، وَلَا بِصَنَمٍ وَأَنَّهُ إنَّمَا كَانَ ذَلِكَ مُفْسِدًا حِينَ لَمْ يَشْتَهِرْ التَّوْحِيدُ لَا بَعْدَ شُهْرَتِهِ ، ( وَ ) الصَّحِيحُ الْقَطْعُ ، وَعَلَيْهِ فَ ( هَلْ ) يَقْطَعُهَا ذَلِكَ ( فِي أَقَلَّ مِنْ خَمْسَةَ عَشْرَ ذِرَاعًا ، أَوْ ) فِي أَقَلَّ مِنْ ( سَبْعَةٍ ، أَوْ ) فِي أَقَلَّ مِنْ خَمْسَةٍ ، أَوْ فِي أَقَلَّ مِنْ ( ثَلَاثَةٍ أَوْ لَا يَضُرُّ الْكُلُّ مَا لَمْ يَسْجُدْ عَلَيْهِ ) ، أَوْ يَكُنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَوْضِعِ سُجُودِهِ ، وَيَصِحُّ حَمْلُ كَلَامِهِ عَلَى ظَاهِرِهِ ؟ فَعَلَيْهِ فَإِذَا كَانَ فِي مَوْضِعِ السُّجُودِ فَزَالَ عِنْدَ السُّجُودِ فَلَا بَأْسَ ، أَوْ لَا تَفْسُدُ وَلَوْ بَيْنَ رِجْلَيْهِ وَمَسْجِدِهِ ؟ ( أَقْوَالٌ ) ، وَيَحْسِبُ ذَلِكَ مِنْ مَحِلِّ السُّجُودِ ، وَإِلَّا كَانَ فِي حَالِ سُجُودِهِ عَلَى أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ .

وَقِيلَ : مِنْ رِجْلِهِ الْمُتَقَدِّمَةِ إنْ تَقَدَّمَتْ إحْدَاهُمَا وَإِلَّا فَمِنْهُمَا ، وَإِنْ كَانَ سَاجِدًا فَمِنْ حَيْثُ سَجَدَ مَرَّ ، وَإِنْ كَانَ قَاعِدًا فَمِنْ رُكْبَتَيْهِ ، قُلْتُ : أَحَادِيثُ السُّتْرَةِ نَصٌّ فِي مَضَرَّةِ الصَّلَاةِ بِالْمُرُورِ قُدَّامَ الْمُصَلِّي وَحَدِيثُ : ﴿ لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ شَيْءٌ ﴾ ، نَصٌّ فِي عَدَمِ فَسَادِهَا بِمُرُورِ مَارٍّ ، وَحَدِيثُ بَسْطِ عَائِشَةَ رِجْلَيْهَا حَيْثُ يَسْجُدُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَشَدُّ نَصًّا ، وَيُجْمَعُ بَيْنَ ذَلِكَ بِأَنَّ الْمَضَرَّةَ نَقْصُ صَلَاةِ مَنْ ضَيَّعَ السُّتْرَةَ أَوْ الْخَطَّ لِإِفْسَادِهَا ، ثُمَّ رَأَيْتُ مَا يَدُلُّ لَهُ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ : وَالْمُرُورُ بَيْنَ يَدَيْهِ يَقْطَعُ نِصْفَ صَلَاتِهِ .

وَقَوْلُ عُمَرَ : لَوْ يَعْلَمُ الْمُصَلِّي مَا يَنْقُصُ مِنْ صَلَاتِهِ بِالْمُرُورِ بَيْنَ يَدَيْهِ مَا صَلَّى إلَّا شَيْءَ يَسْتُرُهُ مِنْ النَّاسِ .

فَالدَّفْعُ دَفْعٌ لِلْخَلَلِ عَنْ الصَّلَاةِ لَا دَفْعَ لِلْإِثْمِ عَنْ الْمَارِّ كَمَا قِيلَ ، وَيُقَيِّدُ حَدِيثُ عَدَمِ الْفَسَادِ بِغَيْرِ الْحَائِضِ لِحَدِيثِ { أَنَّ الْحَائِضَ يَنْقُضُ مُرُورُهُ بَيْنَ

١٬٠٥٤ / ١٧٬٤٣٨