شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

فصل يسر بالقراءة في ظهر وعصر وآخرة مغرب وآخرتين

الجزء ٣ · صفحة ١٣٥

فَيَجْهَرُ بِذَلِكَ كُلِّهِ جَهْرًا دُونَ جَهْرِ الْقِرَاءَةِ فِي رَكْعَةِ السُّورَةِ ، وَيُسِرُّ بِذَلِكَ فِي رَكْعَةِ الْفَاتِحَةِ .

وَزَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ لَا تُقْرَأُ الْفَاتِحَةُ وَلَا غَيْرُهَا فِي آخِرَتَيْ الظُّهْرِ وَآخِرَتَيْ الْعَصْرِ وَآخِرَةِ الْمَغْرِبِ وَآخِرَتَيْ الْعِشَاءِ وَهُوَ خَطَأٌ ، فَإِنَّهُ لَا صَلَاةَ إلَّا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ ، كَمَا جَاءَ الْحَدِيثُ بِهِ ، وَلَكِنَّهُمْ تَأَوَّلُوهُ بِأَنَّ الْمَعْنَى لَا بُدَّ مِنْهَا فِي الْجُمْلَةِ لَا فِي كُلِّ رَكْعَةٍ ، وَلَهُمْ فِي ذَلِكَ أَحَادِيثُ لَا تَصِحُّ عِنْدَنَا لِضَعْفِ سَنَدِهَا ، وَإِرْسَالِ بَعْضِهَا ، وَقَبُولِ تَأْوِيلِ بَعْضٍ بِلَا تَكَلُّفٍ ، فَضَمِيرُ أَجْمَعُوا عَائِدٌ إلَى مَنْ أَثْبَتُوا فِيهِنَّ قِرَاءَةَ الْفَاتِحَةِ أَوْ لَمْ يُعْتَدَّ بِقَائِلِ ذَلِكَ فَهُوَ كَالْعَدَمِ فَصَحَّ الْإِجْمَاعُ ( وَ ) الْجَهْرُ ( أَقَلُّهُ إسْمَاعُ الْأُذُنِ ) أَلْ لِلْجِنْسِ فَصَدَقَ بِالْأُذُنَيْنِ وَيَجْزِي الْأَصَمُّ وَمَنْ بِهِ ثُقْلُ تَحْرِيكِ لِسَانِهِ ، وَمَنْ سَدَّهُمَا كَفَاهُ أَنْ يَجْهَرَ قَدْرَ مَا يُسْمِعُهُمَا لَوْلَا السَّدُّ ، وَيَكْفِي إسْمَاعُ الْأُذُنِ السَّالِمِ مِنْ الصَّمَمِ وَالثِّقَلِ وَالسَّدِّ وَلَا يُكَلَّفُ إسْمَاعَ غَيْرِ السَّالِمِ ، وَهَذَا الْقَوْلُ فِي غَيْرِ الْإِمَامِ ، وَأَمَّا الْإِمَامُ فَلَا بُدَّ أَنْ يُسْمِعَ مَنْ خَلْفَهُ ، وَقِيلَ : إنْ لَمْ يُسْمِعْ أُذُنَيْهِ فَسَدَتْ عَلَى مَنْ خَلْفَهُ لَا عَلَيْهِ وَتَمَّتْ لَهُمَا إنْ جَهَرَ وَلَوْ بِآيَةٍ أَوْ قَدْرِ مَا يَسْمَعُ هُوَ أَوْ وَاحِدٍ مِنْهُمْ ، ( وَالسِّرُّ تَقْطِيعُ الْحُرُوفِ ) بِتَحْرِيكِ اللِّسَانِ ( بِدُونِهِ ) ، أَيْ دُونَ الْإِسْمَاعِ لِلْأُذُنِ وَإِنْ لَمْ يُحَرِّكْهُ فَتَكْيِيفٌ وَفِي الدِّيوَانِ " : إنْ جَهَرَ بِثُلُثِ الْفَاتِحَةِ أَوْ أَكْثَرَ أَعَادَ ، وَقِيلَ : يُعِيدُ وَلَوْ جَهَرَ بِأَقَلِّ قَلِيلٍ وَذَلِكَ حَيْثُ يُسِرُّ ، وَقِيلَ : يُعِيدُ مَا قَرَأَ سِرًّا ، وَقِيلَ : إنْ جَهَرَ بِالنِّصْفِ أَوْ الثُّلُثِ أَعَادَ بِالسِّرِّ ، وَقِيلَ : يُعِيدُهَا سِرًّا وَلَوْ جَهَرَ بِهَا كُلِّهَا ، وَقِيلَ : لَا إعَادَةَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ لِلْقِرَاءَةِ وَلَا لِلصَّلَاةِ ،

١٬١٣٥ / ١٧٬٤٣٨