التنبيه الثالث يداوي بالرجاء نفسه من واظب على الطاعة
الجزء ٣٣ · صفحة ٣٩٩خَافَ غَيْرَ اللَّهِ خَوَّفَهُ اللَّهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ } وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ أَتَمُّكُمْ عَقْلًا أَشَدُّكُمْ خَوْفًا لِلَّهِ تَعَالَى وَأَحْسَنُكُمْ فِيمَا أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ وَنَهَى عَنْهُ نَظَرًا ﴾ ، وَقَالَ يَحْيَى بْنُ مُعَاذٍ : مِسْكِينٌ ابْنُ آدَمَ لَوْ خَافَ النَّارَ كَمَا يَخَافُ الْفَقْرَ دَخَلَ الْجَنَّةَ ، وَقَالَ ذُو النُّونِ : مَنْ خَافَ اللَّهَ ذَابَ قَلْبُهُ وَاشْتَدَّ لِلَّهِ حُبُّهُ وَصَحَّ لَهُ لُبُّهُ ، وَقَالَ ذُو النُّونِ : يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْخَوْفُ أَبْلَغَ مِنْ الرَّجَاءِ ، فَإِذَا غَلَبَ الرَّجَاءُ تَشَوَّشَ الْقَلْبُ ، وَقَالَ أَبُو الْحُسَيْنِ الضَّرِيرُ : عَلَامَةُ السَّعَادَةِ خَوْفُ الشَّقَاوَةِ لِأَنَّ الْخَوْفَ زِمَامٌ بَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى وَبَيْنَ عَبْدِهِ ، فَإِذَا انْقَطَعَ زِمَامُهُ هَلَكَ فِي الْهَالِكِينَ ، وَقِيلَ لِيَحْيَى بْنِ مُعَاذٍ : مَنْ آمَنُ الْخَلْقِ غَدًا ؟ .
قَالَ : أَشَدُّهُمْ خَوْفًا الْيَوْمَ ؛ وَقَالَ سَهْلٌ : لَا تَجِدُ الْخَوْفَ حَتَّى تَأْكُلَ الْحَلَالَ ، وَقِيلَ لِلْحَسَنِ : يَا أَبَا سَعِيدٍ كَيْفَ نَصْنَعُ ؟ نُجَالِسُ أَقْوَامًا يُخَوِّفُونَنَا حَتَّى تَكَادَ عُقُولُنَا تَطِيرُ ؛ قَالَ : وَاَللَّهِ إنَّكَ إنْ تُخَالِطُ أَقْوَامًا يُخَوِّفُونَكَ حَتَّى يُدْرِكَكَ أَمْنٌ خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ تَصْحَبَ قَوْمًا يُؤَمِّنُونَكَ حَتَّى يُدْرِكَكَ الْخَوْفُ .
وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الدَّارَانِيُّ : مَا فَارَقَ الْخَوْفُ قَلْبًا إلَّا خَرِبَ ، { قَالَتْ عَائِشَةُ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ﴿ وَاَلَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ ﴾ هُوَ الرَّجُلُ يَسْرِقُ وَيَزْنِي تَعْنِي يَتَصَدَّقُ وَيَفْعَلُ الْفَوَاحِشَ ؟ قَالَ : بَلْ الرَّجُلُ يُصَلِّي وَيَصُومُ وَيَتَصَدَّقُ وَيَخَافُ أَنْ لَا يُقْبَلَ } .