شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

تنبيهات

الجزء ٣٣ · صفحة ٤١٣

فِي قَلْبِهِ مَوْضِعٌ إلَّا مِنْ حَيْثُ حَدِيثُ النَّفْسِ ، وَلَا يَظْهَرُ لَهُ أَثَرٌ فِي مُخَالَفَةِ النَّفْسِ وَالشَّيْطَانِ فَيَنْهَمِكُ فِي الْمَعَاصِي فَيَسْوَدُّ قَلْبُهُ وَيَقْسُو ، وَلَا يَزَالُ يُطْفَأُ نُورُ الْإِيمَانِ مِنْهُ فَعِنْدَ سَكَرَاتِ الْمَوْتِ يَزْدَادُ حُبُّ اللَّهِ ضَعْفًا لِمَا يَبْدُو لَهُ مِنْ فِرَاقِ الْمَحْبُوبِ الَّذِي هُوَ الدُّنْيَا فَيَتَأَلَّمُ الْقَلْبُ فَيَكْرَهُ قَضَاءَ اللَّهِ عَلَيْهِ بِالْمَوْتِ ، وَرُبَّمَا أَدَّى إلَى بُغْضِ اللَّهِ تَعَالَى إذْ كَانَ هُوَ الْمُقَدِّرُ لِلْمَوْتِ .

وَقَالَ سَهْلٌ : رَأَيْتُ كَأَنِّي أُدْخِلْتُ الْجَنَّةَ فَرَأَيْتُ ثَلَاثَمِائَةِ نَبِيٍّ فَسَأَلْتُهُمْ : مَا أَخْوَفُ مَا كُنْتُمْ تَخَافُونَ فِي الدُّنْيَا ؟ قَالُوا : سُوءُ الْخَاتِمَةِ التَّنْبِيهُ الْحَادِيَ عَشَرَ : رَوَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿ كَانَ إذَا تَغَيَّرَ الْهَوَاءُ وَهَبَّتْ رِيحٌ عَاصِفَةٌ تَغَيَّرَ وَجْهُهُ فَيَتَرَدَّدُ يَدْخُلُ وَيَخْرُجُ خَوْفًا مِنْ عَذَابِ اللَّهِ ﴾ .

﴿ وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا جَاءَنِي جِبْرِيلُ إلَّا وَهُوَ يُرْعِدُ مِنْ الْجَبَّارِ ، وَلَمَّا ظَهَرَ كُفْرُ إبْلِيسَ طَفِقَ جِبْرِيلُ وَمِيكَائِيلُ يَبْكِيَانِ ، فَأَوْحَى اللَّهُ إلَيْهِمَا : مَالَكُمَا تَبْكِيَانِ هَذَا الْبُكَاءَ ؟ قَالَا : يَا رَبَّنَا مَا نَأْمَنُ مَكْرَكَ فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى : هَكَذَا كُونَا لَا تَأْمَنَا مَكْرِي ﴾ ، وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ : لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ النَّارَ طَارَتْ قُلُوبُ الْمَلَائِكَةِ مِنْ أَمَاكِنِهَا ، فَلَمَّا خُلِقَ بَنُو آدَمَ عَادَتْ .

وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿ لِجِبْرِيلَ : مَالِي لَا أَرَى مِيكَائِيلَ يَضْحَكُ ؟ فَقَالَ جِبْرِيلُ : مَا ضَحِكَ مِيكَائِيلُ مُنْذُ خُلِقَتْ النَّارُ ﴾ وَيُقَالُ : إنَّ لِلَّهِ تَعَالَى مَلَائِكَةً لَمْ يَضْحَكْ أَحَدٌ مِنْهُمْ مُنْذُ خُلِقَتْ النَّارُ مَخَافَةَ أَنْ يَغْضَبَ عَلَيْهِمْ فَيُعَذِّبَهُمْ ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصْعَقُ إذَا قَرَأَ أَحْيَانَا ، وَكَذَا دَاوُد عَلَيْهِ السَّلَامُ

١٦٬٤١٣ / ١٧٬٤٣٨