تنبيهات
الجزء ٣٣ · صفحة ٤١٥التَّنْبِيهُ الْحَادِي عَشَرَ : قَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لِطَائِرٍ : يَا لَيْتَنِي مِثْلَكَ وَلَمْ أُخْلَقْ بَشَرًا ، وَقَالَ أَبُو ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : وَدِدْتُ لَوْ أَنِّي شَجَرَةٌ تُعْضَدُ ، وَكَذَا قَالَ أَبُو طَلْحَةَ ، وَقَالَ أَبُو عُثْمَانَ : وَدِدْتُ أَنِّي إذَا مِتَّ لَمْ أُبْعَثْ ، وَقَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : وَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا ، وَرُوِيَ أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَانَ يَسْقُطُ مِنْ الْخَوْفِ إذَا سَمِعَ آيَةً مِنْ الْقُرْآنِ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ ، فَكَانَ يُعَادُ أَيَّامًا ، وَأَخَذَ يَوْمًا تَبْنَةً مِنْ الْأَرْضِ وَقَالَ : يَا لَيْتَنِي كُنْتُ هَذِهِ التَّبْنَةَ ، يَا لَيْتَنِي لَمْ أَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا ، يَا لَيْتَنِي كُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا ، يَا لَيْتَنِي لَمْ تَلِدْنِي أُمِّي ، وَكَانَ فِي وَجْهِهِ خَطَّانِ أَسْوَدَانِ مِنْ الدُّمُوعِ ، وَقَالَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : مَنْ خَافَ اللَّهَ لَمْ يَشْفِ غَيْظَهُ ، وَمَنْ اتَّقَى اللَّهَ لَمْ يَصْنَعْ مَا يُرِيدُ ، وَلَوْلَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَكَانَ غَيْرَ مَا تَرَوْنَ وَقَرَأَ : ﴿ إذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ ﴾ - إلَى قَوْله تَعَالَى - ﴿ وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ ﴾ فَخَرَّ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ ، وَمَرَّ بِدَارِ إنْسَانٍ يُصَلِّي وَيَقْرَأُ سُورَةَ : وَالطُّورِ فَوَقَفَ يَسْتَمِعُ ، وَلَمَّا بَلَغَ : ﴿ إنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ مَا لَهُ مِنْ دَافِعٍ ﴾ نَزَلَ عَنْ حِمَارِهِ وَاسْتَنَدَ إلَى حَائِطٍ وَمَكَثَ زَمَانًا وَرَجَعَ لِمَنْزِلِهِ وَمَرِضَ شَهْرًا يَعُودُهُ النَّاسُ وَلَا يَدْرُونَ مَا مَرَضُهُ .
وَقَالَ عِمْرَانُ بْنُ الْحُصَيْنِ : وَدِدْتُ أَنْ أَكُونَ رَمَادًا تَنْسِفُنِي الرِّيَاحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ : وَدِدْتُ أَنِّي كَبْشٌ فَيَذْبَحُنِي أَهْلِي فَيَأْكُلُونَ لَحْمِي وَيَحْسُونَ مَرَقِي ، وَكَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ إذَا تَوَضَّأَ اصْفَرَّ لَوْنُهُ ، فَيَقُولُ لَهُ أَهْلُهُ : مَا هَذَا الَّذِي يَعْتَادُكَ عِنْدَ الْوُضُوءِ ؟ فَيَقُولُ : أَتَدْرُونَ بَيْنَ يَدَيْ مَنْ أُرِيدُ أَنْ أَقُومَ ؟ .
وَقَالَ مُوسَى بْنُ مَسْعُودٍ : كُنَّا إذَا جَلَسْنَا