فصل من الفروض ما لا يصح أداؤه إلا بالشك
الجزء ٣٤ · صفحة ٧يَظْهَرْ عَلَيْهِ ظُهُورَهُ فِي أَهْلِ النَّهْرَوَانُ ، وَذَلِكَ أَنَّ أَصْحَابَ عَلِيٍّ أَرَادُوا أَنْ يَعْرِفُوا مَا حَالَ أَهْلِ النَّهْرَوَانُ عِنْدَ عَلِيٍّ فَقَامَ رَجُلٌ يُنَادِي فِي الْعَسْكَرِ : مَنْ رَأَى لِي الْبَغْلَةَ الشَّهْبَاءَ يَوْمَ قَتَلْنَا الْمُشْرِكِينَ ؟ فَنَادَاهُ عَلِيٌّ فَقَالَ لَهُ : لَا تَقُلْ كَذَلِكَ إنَّهُمْ لَيْسُوا بِمُشْرِكِينَ لَكِنَّهُمْ مِنْ الشِّرْكِ فَرُّوا ، فَقَالَ : فَمُنَافِقُونَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، فَقَالَ : لَيْسُوا بِمُنَافِقِينَ لِأَنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إلَّا قَلِيلًا وَهَؤُلَاءِ يَذْكُرُونَ اللَّهَ كَثِيرًا ، ثُمَّ قَالَ الرَّجُلُ : فَمَنْ هُمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ؟ قَالَ : إخْوَانُنَا بَغَوْا عَلَيْنَا ، وَتَرَحَّمَ عَلِيٌّ عَلَى طَلْحَةَ وَشَهِدَ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْجَنَّةِ وَقَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ بَشِّرْ قَاتِلَ ابْنِ صَفِيَّةَ بِالنَّارِ ﴾ ، وَيَقُولُ فِي عُثْمَانَ حِينَ شَكَّ أَصْحَابُهُ فِي عُثْمَانَ وَعَاتَبُوهُ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ : إنَّ اللَّهَ قَتَلَهُ وَأَنَا مَعَهُ ، وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ كُلَّ مُجْتَهِدٍ مُصِيبٌ لَكِنَّهُ فِي الْفُرُوعِ ، وَقَالَ فِي الْأُصُولِ مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ إذَا الْتَقَى الْمُسْلِمَانِ بِسَيْفَيْهِمَا فَالْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ فِي النَّارِ فَقِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا الْقَاتِلُ فَمَا بَالُ الْمَقْتُولِ ؟ قَالَ : لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ يُرِيدُ أَنْ يَقْتُلَ صَاحِبَهُ ﴾ .
وَأَمَّا قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ إذَا اجْتَهَدَ الْحَاكِمُ فَأَخْطَأَ فَلَهُ أَجْرُ اجْتِهَادِهِ ، وَإِنْ اجْتَهَدَ فَأَصَابَ فَلَهُ أَجْرَانِ : أَجْرُ اجْتِهَادِهِ وَأَجْرُ إصَابَتِهِ الْحَقَّ ﴾ فَإِنَّ هَذَا مَقْصُورٌ عَلَى الصَّوَابِ وَالْخَطَأِ لَا عَلَى الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ وَالدَّلِيلُ لِمَنْ قَالَ : إنَّ الْحَقَّ فِيهَا جَمِيعًا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَ الْمُجْتَهِدِينَ بِاجْتِهَادِ الرَّأْيِ وَفَرَضَهُ عَلَيْهِمْ وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَسْتَغْرِقُوا وَسْعَ