شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

تنبيهات لا تصلح معرفة الشيء إلا بمعرفة ضده

الجزء ٣٤ · صفحة ٣٩

وَالْمُرَادُ بِالتَّفْسِيرِ تَفْصِيلُ مَسَائِلِ مَا ذُكِرَ وَالْإِقْرَارُ بِجُمْلَةِ الْخَلْقِ وَالْأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ تَوْحِيدٌ ، وَهَلْ يُقَالُ : الْإِقْرَارُ بِجُمْلَةِ الْخَلْقِ إقْرَارٌ بِتَفْسِيرِ جُمْلَةِ الْخَلْقِ ؟ مَا كَانَ مِنْهُ تَوْحِيدًا فَنَعَمْ ، وَهَلْ يُقَالُ الْإِقْرَارُ بِتَفْسِيرِ جُمْلَةِ الْخَلْقِ إقْرَارٌ بِجُمْلَةِ الْخَلْقِ ؟ مَا كَانَ مِنْهُ تَوْحِيدًا فَنَعَمْ ، وَالْإِقْرَارُ بِخَلْقِ الْقُرْآنِ وَأَفْعَالِ الْعِبَادِ طَاعَةٌ دُونَ تَوْحِيدٍ ، وَمِنْ حَيْثُ دَخَلَا فِي الْخَلْقِ جُمْلَةُ تَوْحِيدٍ ، وَمَنْ حَيْثُ خَرَجَا مِنْ الْجُمْلَةِ طَاعَةٌ غَيْرُ تَوْحِيدٍ ، وَالتَّوْحِيدُ وَمَا دُونَهُ مِنْ الطَّاعَةِ إذَا الْتَقَيَا فَالْغَالِبُ التَّوْحِيدُ كَالْأَئِمَّةِ : رَسُولِ اللَّهِ وَأَبِي بَكْرٍ ، وَإِنْ أَفْرَدْتَ أَبَا بَكْرٍ فَغَيْرُ تَوْحِيدٍ ، وَالطَّاعَةُ وَالْمَعْصِيَةُ إذَا الْتَقَيَا فَالْغَالِبُ الْمَعْصِيَةُ ، وَلَوْ صَغِيرَةً ؛ أَلَا تَرَى إلَى أَنَّ الْوِلَايَةَ لَا تَدْخُلُ عَلَى الْمَعْصِيَةِ وَلَوْ صَغِيرَةً ، وَالصَّدَقَةُ يُبْطِلُهَا الْمَنُّ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ ﴾ ، وَالتَّوْحِيدُ وَالشِّرْكُ إذَا الْتَقَيَا فَالْغَالِبُ الشِّرْكُ : ﴿ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ ﴾ ، ﴿ أَنَا أَغْنَى الشُّرَكَاءِ عَنْ الشِّرْكِ ﴾ وَعَلَيْنَا أَنْ نَعْلَمَ أَنَّ جُمْلَةَ الْأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ وَغَيْرِهِمْ مَخْلُوقَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْأَشْيَاءَ ، وَأَمَّا أَنْ نَعْلَمَ أَنَّهُ خَلَقَهُمْ لَا مِنْ شَيْءٍ فَلَا نَشُكُّ ، وَقِيلَ : يَلْزَمُ ، وَفِنَاؤُهُمْ لَا إلَى شَيْءٍ لَا نَشُكُّ وَعَلَيْنَا ذَلِكَ ، وَعَلَيْنَا مَعْرِفَةُ أَنَّ إعَادَتَهُمْ لَا مِنْ شَيْءٍ لَا نَشُكُّ ، وَأَخْطَأَ أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الطَّرَابُلُسِيُّ - وَأَظُنُّهَا طَرَابُلُسَ الْمَشْرِقِ مَرْسَى كَمَرْسَى طَرَابُلُسَ الْغَرْبِ - إذْ قَالَ : يَبْقَى عَجْبُ الذَّنَبِ ، وَمَا قُلْنَا مَذْهَبُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَالْإِقْرَارُ بِوِلَايَةِ الْمُسْلِمِينَ وَالْإِيمَانُ بِهَا وَالْعِلْمُ وَالتَّصْوِيبُ تَوْحِيدٌ ، وَالْإِنْكَارُ وَالْجَهْلُ وَالْكُفْرُ وَالتَّخْطِئَةُ

١٦٬٥٣٩ / ١٧٬٤٣٨