شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في الحرام والريبة وأحكام ذلك

الجزء ٣٤ · صفحة ٥٩

وَالْأَجْرُ وَاجِبٌ عَلَى دَفْعِهَا ، وَقِيلَ عَنْ أَبِي مِسْوَرٍ : إنَّ الْحَرَامَ الْمَجْهُولَ مَحْطُوطٌ فِيهِ الْإِثْمُ وَلَا مُؤَاخَذَةَ عَلَيْهِ وَبِهِ يَعِيشُ أَهْلُ آخِرِ الزَّمَانِ ، وَأَنَّ الدُّعَاءَ مَعَهُ لَا يُسْتَجَابُ ، قَالَ الشَّيْخُ أَبُو نُوحٍ : يَعْنِي الدُّعَاءَ لِأَمْرِ الدُّنْيَا ، وَجَاءَ ذَلِكَ فِي الْحَدِيثِ .

قَالَ : وَالْمَالُ الْحَرَامُ الْمَجْهُولُ ، قَالَ بَعْضُهُمْ : حَلَالٌ ، وَهُوَ قَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ النَّكَّارِيِّ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : هُوَ حَرَامٌ مُؤَاخَذٌ عَلَيْهِ ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْحُسَيْنِ الطَّرَابُلُسِيِّ ، وَهُوَ بِقَوْلِهِ هَالِكٌ ، وَقَالَ بَعْضٌ : مَحْطُوطٌ فِيهِ الْإِثْمُ مَسْقُوطٌ عَنْهُ الْمُؤَاخَذَةُ ، وَهُوَ قَوْلُ أَهْلِ الْعَدْلِ وَالصَّوَابِ ، وَدَلِيلُهُ قَوْله تَعَالَى : ﴿ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ ﴾ ، وَمَثَّلَ الشَّيْخُ قَاسِمٌ لِدُخُولِ مَجْهُولِ الْعَيْنِ فِي مَجْهُولِ التَّحْرِيمِ بِمَنْ شَرِبَ خَمْرًا لَا يُمَيِّزُهُ عَنْ النَّبِيذِ وَلَمْ يَعْلَمْ حُرْمَتَهُ فَيَكْفُرُ كُفْرَيْنِ : كُفْرًا بِجَهْلِهِ التَّحْرِيمَ ، وَكُفْرًا لِتَقَدُّمِهِ مَعَ الْجَهْلِ ، وَإِنَّمَا لَا يَدْخُلَانِ فِي مَجْهُولِ الصِّفَةِ وَيَدْخُلُ فِيهِمَا مَجْهُولُ الصِّفَةِ ، لِأَنَّهُ لَا يَدْخُلُ مَا يُمَيِّزُهُ الْعُلَمَاءُ فِيمَا لَا يُمَيِّزُونَهُ ، وَمَا لَا يُعْذَرُ فِيهِ فِيمَا يُعْذَرُ فِيهِ ، وَإِنَّمَا هَلَكَ ابْنُ الْحُسَيْنِ لِأَنَّهُ كَمَنْ رَدَّ عَلَى اللَّهِ قَوْلَهُ : ﴿ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ ﴾ .

١٦٬٥٥٩ / ١٧٬٤٣٨