شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في الحرام والريبة وأحكام ذلك

الجزء ٣٤ · صفحة ٦٤

وَسُئِلَ عَنْ أَهْلِ الْبَرَاءَةِ إذَا تَغَيَّرُوا فَرُئِيَ لَهُمْ الْوَفَاءُ فَتَوَلَّوْا فَشَهِدُوا فَحُكِمَ بِهِمْ ، قَالَ : فِيهِمْ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ : قَالَ بَعْضُهُمْ : يَضْمَنُ الْحَاكِمُ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : إنَّمَا يَضْمَنُ الشُّهُودُ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : مِنْ بَيْتِ الْمَالِ ، وَإِنْ نَسِيَهُمْ وَحَسِبَ أَنَّهُمْ مِنْ أَهْلِ الْوِلَايَةِ وَهُمْ مِنْ أَهْلِ الْبَرَاءَةِ فَحَكَمَ بِهِمْ فَقَدْ كَفَرَ وَلَزِمَهُ الضَّمَانُ ، وَإِنْ شَهِدَ عِنْدَهُ مُتَوَلًّى وَاحِدٌ ثُمَّ غَابَ عَنْهُ ثُمَّ رَجَعَ إلَيْهِ فَشَهِدَ ثَانِيَةً فَحَسِبَ أَنَّهُ رَجُلٌ آخَرُ فَحَكَمَ بِهِ فَالْحُكْمُ مَرْدُودٌ إلَّا فِي الْوِلَايَةِ ، ا هـ قُلْتُ : يَعْنِي لِئَلَّا يَرْجِعَ عِنْدَهُمْ مِنْهَا إلَى الْوُقُوفِ أَوْ لِئَلَّا يَرْجِعَ بِلَا مُوجِبِ بَرَاءَةٍ مِنْهَا إلَى الْبَرَاءَةِ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ عِنْدِي فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ، بَلْ يَرُدُّهُ كَمَا كَانَ ؛ قَالَ : وَإِنْ حَكَمَ بِأَمِينٍ وَاحِدٍ فِي الدِّمَاءِ وَالْفُرُوجِ وَالْأَمْوَالِ فَقَدْ كَفَرَ وَلَزِمَهُ الضَّمَانُ ، يَرْوِيهَا عَنْ حَمُّو بْنِ الْمُعِزِّ عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ، وَإِنْ حَكَمَ بِشَاهِدٍ وَيَمِينِ صَاحِبِ الدَّعْوَى فَإِنَّ الَّذِي شَهِدَ بِهِ شَاهِدٌ حَقٍّ وَصِدْقٍ فَقَدْ هَلَكَ فِيمَا حَكَى أَبُو عَمْرٍو عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ؛ وَأَمَّا غَيْرُهُ مِنْ الشُّيُوخِ فَلَا يَهْلِكُ عِنْدَهُمْ وَلَا يَحِلُّ لَهُ ذَلِكَ وَيُنْقَضُ الْحُكْمُ لَهُ وَهُوَ مَرْدُودٌ فَاسِدٌ ، وَإِذَا شَهِدَ عِنْدَهُ اثْنَانِ فِيمَا يَسَعُ فَقَامَ يَسْأَلُ فَنَسِيَ فَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ .

١٦٬٥٦٤ / ١٧٬٤٣٨