باب في الحرام والريبة وأحكام ذلك
الجزء ٣٤ · صفحة ٧٧وَفِي الْقَنَاطِرِ " : قِيلَ : كُلُّ مَا لَمْ تَتَيَقَّنْ أَنَّهُ حَرَامٌ فَلَكَ أَخْذُهُ ، وَقِيلَ : لَا تَأْخُذْ مِنْ السُّلْطَانِ مَا لَمْ تَتَحَقَّقْ أَنَّهُ حَلَالٌ لِأَنَّ الْحَلَالَ فِي أَيْدِي السَّلَاطِينِ مَعْدُومٌ أَوْ عَزِيزٌ ، وَقِيلَ : تَحِلُّ صِلَةُ السَّلَاطِينِ لِلْغَنِيِّ وَالْفَقِيرِ إذَا لَمْ تَتَحَقَّقْ أَنَّهَا حَرَامٌ إذْ قَبِلَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَدِيَّةَ الْمُقَوْقِسِ ، وَاسْتَقْرَضَ مِنْ الْيَهُودِ ، مَعَ قَوْله تَعَالَى : ﴿ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ ﴾ ، وَقَدْ أَخَذَ أَبُو هُرَيْرَةَ وَأَبُو سَعِيدٍ مِنْ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ وَيَزِيدَ وَعَبْدِ الْمَلِكِ ، وَأَخَذَ ابْنُ عُمَرَ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَجَابِرُ بْنُ زَيْدٍ مِنْ الْحَجَّاجِ ، وَكَذَاكَ أَخَذَ مِنْ الْجَوَرَةِ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ ، وَأَبُو أَيُّوبَ ، وَجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، وَأَنَسٌ ، وَالْمِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ ، وَقِيلَ : لَا يَحِلُّ الْأَخْذُ لِأَنَّ الْغَالِبَ الْحَرَامُ فِي أَيْدِيهِمْ ، وَالْحُكْمُ لِلْأَغْلَبِ وَقِيلَ : مَا لَا يُتَيَقَّنُ أَنَّهُ حَرَامٌ حَلَّ لِلْفُقَرَاءِ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ مَالًا لِلسُّلْطَانِ صَحَّ أَخْذُهُ ، وَإِنْ كَانَ فَيْئًا أَوْ زَكَاةً أَوْ خَرَاجًا ، أَيْ خَرَاجًا حَلَالًا فَلَهُ فِيهِ سَهْمُهُ ، وَعَنْ عَلِيٍّ : خُذْ مَا يُعْطِيكَ السُّلْطَانُ فَإِنَّ مَا يَأْخُذُ مِنْ الْحَلَالِ أَكْثَرُ ، وَقَالَ : مَنْ دَخَلَ الْإِسْلَامَ طَائِعًا وَقَرَأَ الْقُرْآنَ طَائِعًا فَلَهُ فِي بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ كُلَّ سَنَةٍ مِائَتَا دِينَارٍ ، وَفِي رِوَايَةٍ : مِائَتَا دِرْهَمٍ ، فَإِنْ لَمْ يَأْخُذْهَا فِي الدُّنْيَا فَفِي الْآخِرَةِ ، وَالْفَرْقُ أَنَّ بَعْضَ السَّلَاطِينِ أَمْوَالُهُمْ غَنَائِمُ وَزَكَوَاتٌ وَلَوْ خَالَطَهَا بَعْضُ الْحَرَامِ كَمَنْ مَضَى مِنْ سَلَاطِينِ بَنِي الْعَبَّاسِ وَبَنِي أُمَيَّةَ ، وَبَعْضٌ الْغَالِبُ عَلَيْهَا الْحَرَامُ ، بَلْ هُمْ الْأَكْثَرُ .