شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في الحرام والريبة وأحكام ذلك

الجزء ٣٤ · صفحة ٧٨

وَقَالَ الشَّيْخُ يُوسُفُ بْنُ إبْرَاهِيمَ : أَوَّلُ نَازِلَةٍ نَزَلَتْ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ فِي الْأَمْوَالِ مَا كَانَ فِي أَيَّامِ مَقْتَلِ عُثْمَانَ مِنْ الدُّورِ وَالْحَوَانِيتِ وَمَالِ الْأَسْوَاقِ ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ : كُفُّوا عَنْ الْأَسْوَاقِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ لَا تُبَالُوا ، وَلِلْمَشَايِخِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - ثَلَاثَةُ أَجْوِبَةٍ فِي الرِّيبَةِ الَّتِي لَمْ يَدْخُلْ عَلَيْهَا صَاحِبُهَا ؛ أَحَدُهَا : أَنْ يُمْسِكَ وَلَا يُبَالِي ؛ وَالثَّانِي : أَنْ يَبِيعَ وَيُمْسِكَ مِقْدَارَ الثَّمَنِ وَيُنْفِقَ الْبَاقِيَ ؛ وَالثَّالِثُ : أَنْ يَنْتَفِعَ بِالثَّمَنِ كُلِّهِ ؛ حَكَاهُنَّ سَلَمَةُ الدرجي عَنْ الشَّيْخِ أَبِي الرَّبِيعِ سُلَيْمَانَ بْنِ يَخْلُفَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَأَمَّا إنْ دَخَلَ عَلَى الرِّيبَةِ ، فَإِنْ كَانَتْ مُحَقَّقَةً فَكَالْحَرَامِ بِعَيْنِهِ يَأْثَمُ حَيْثُ يَأْثَمُ فِي الْحَرَامِ وَإِنْ كَانَتْ مُعَارَضَةً فَيَأْثَمُ وَيَرُدُّهَا وَيُنْفِقُ مِثْلَهَا فِي الْمُحَقَّقَةِ ، مِثْلُ مَا يَكُونُ فِي أَيْدِي السَّرَايَا وَقُطَّاعِ الطُّرُقِ وَأَصْحَابِ الْغَارَاتِ ، وَالْمُعَارَضَةُ مِثْلُ مَا يَكُونُ فِي يَدِ مَنْ لَا يَتَّقِي الْحَرَامَ وَفِي الْقَنَاطِرِ " : قَالَ بَعْضٌ : مَا تَيَقَّنْتَ كَأَنَّهُ مِلْكٌ لِلْغَيْرِ مَنْهِيٌّ عَنْهُ فِي الشَّرْعِ فَهُوَ حَرَامٌ مَحْضٌ وَمَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ يَقِينٌ بِذَلِكَ وَغَلَبَ فِي ظَنِّكَ أَنَّهُ كَذَلِكَ فَهُوَ شُبْهَةٌ ، وَقَالَ آخَرُونَ : الْحَرَامُ الْمَحْضُ مَا يَكُونُ بِهِ عِلْمٌ أَوْ غَلَبَةُ ظَنٍّ لِأَنَّهَا تَجْرِي مَجْرَى الْعِلْمِ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْأَحْكَامِ ، وَإِذَا تَسَاوَى الْأَمْرَانِ فَشُبْهَةٌ .

١٦٬٥٧٨ / ١٧٬٤٣٨