شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في الحرام والريبة وأحكام ذلك

الجزء ٣٤ · صفحة ٨٥

الثَّانِي : الشَّكُّ فِي طُرُوءِ مُحَرَّمٍ عَلَى الْحِلِّ الْمُتَيَقَّنِ ، فَالْأَصْلُ الْحِلُّ ، فَلَوْ قَالَ : إنْ كَانَ ذَلِكَ الطَّائِرُ غُرَابًا فَامْرَأَتِي طَالِقٌ ، وَقَالَ آخَرُ : إنْ لَمْ يَكُنْهُ فَامْرَأَتِي طَالِقٌ وَالْتَبَسَ أَمْرُهُ لَمْ يَقْضِ بِالتَّحْرِيمِ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى الْأَصَحِّ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا عَلَى يَقِينِ الْحِلِّ بِالنَّظَرِ إلَى نَفْسِهِ إذْ لَمْ يُعَارِضْهُ بِالنَّظَرِ إلَيْهِ وَحْدَهُ شَيْءٌ ، وَإِنَّمَا عَارَضَهُ يَقِينُ التَّحْرِيمِ بِالنَّظَرِ إلَى ضَمِّ غَيْرِهِ إلَيْهِ ، وَلَا مُسَوِّغَ لِهَذَا الضَّمِّ لِأَنَّ الْمُكَلَّفَ إنَّمَا يُكَلَّفُ بِمَا يَخُصُّهُ عَلَى انْفِرَادِهِ ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ قَالَهُمَا وَاحِدٌ فِي زَوْجَتَيْهِ كَأَنْ عَلَّقَ طَلَاقَ إحْدَاهُمَا بِكَوْنِهِ غُرَابًا وَالْأُخْرَى بِكَوْنِهِ غَيْرَهُ لَزِمَهُ اجْتِنَابُهُمَا لِأَنَّ إحْدَاهُمَا طَلُقَتْ مِنْهُ يَقِينًا ، وَأَصْلُ الْحِلِّ فِيهَا عَارَضَهُ يَقِينُ التَّحْرِيمِ فِي إحْدَاهُمَا بِالنَّظَرِ إلَيْهِ وَحْدَهُ فَارْتَفَعَ بِهِ ذَلِكَ الْأَصْلُ .

١٦٬٥٨٥ / ١٧٬٤٣٨