فصل في التهمة
الجزء ٣٤ · صفحة ١٣٨وَالْأَدَبِ ، قَالَ ابْنُ سَهْلٍ : بِقَدْرِ مَا اُتُّهِمَ فِيهِ وَبِقَدْرِ حَالِهِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُجْلَدُ بِالسَّوْطِ مُجَرَّدًا ، قَالَ الْبَاجِيَّ : يُحْبَسُ بِقَدْرِ رَأْيِ الْإِمَامِ ، قَالَ مَالِكٌ : لَا يُسْجَنُ حَتَّى يَمُوتَ ، وَعَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ : يُسْجَنُ حَتَّى يَمُوتَ إنْ لَمْ يُقِرَّ ، وَكَذَا قَالَ مُطَرِّفٌ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ وَابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ وَأَصْبَغُ : إنْ عُرِفَ بِالسَّرِقَةِ وَتَكَرَّرَ مِنْهُ ذَلِكَ ، قَالَ الْبَاجِيَّ : وَعَلَيْهِ مَعَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ الْأَدَبِ وَالسَّجْنِ الْيَمِينُ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ : قَدْ عُوقِبَ بِالْأَدَبِ وَالسَّجْنِ فَلَا يَمِينَ ، وَمَنْ لَا يُعْرَفُ حَالُهُ فَلَا يُسْجَنُ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْهُ ، وَإِنْ سُجِنَ فَلَا يُطَالُ سَجْنُهُ ، وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ : يُحْبَسُ بِدَعْوَى الْمُدَّعِي الَّذِي لَهُ الْحَقُّ إذَا كَانَ مُتَّهِمًا ، وَرَوَوْا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿ أَنَّهُ حَبَسَ رَجُلًا اتَّهَمَهُ الْمَسْرُوقُ مِنْهُ بِسَرِقَةٍ وَقَدْ صَحِبَهُ فِي السَّفَرِ ﴾ ، وَيَضْرِبُ الْقَاضِي وَالْوَالِي الْمُتَّهَمَ .
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ : أُتِيَ هَاشِمُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ وَهُوَ قَاضِي الْمَدِينَةِ بِرَجُلٍ مُتَّهَمٍ خَبِيثٍ مَعْرُوفٍ بِاتِّبَاعِ الصِّبْيَانِ قَدْ لَصِقَ بِغُلَامٍ فِي الزِّحَامِ ، فَبَعَثَ إلَى مَالِكٍ يَسْتَشِيرُهُ ، فَأَمَرَهُ مَالِكٌ بِعُقُوبَتِهِ وَضَرْبِهِ أَرْبَعَ مِائَةِ سَوْطٍ ، وَبِذَلِكَ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، وَقَالَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ : يَضْرِبُهُ الْوَالِي دُونَ الْقَاضِي ، وَكَذَا يَحْبِسُهُ الْوَالِي لِأَنَّ الضَّرْبَ الْمَشْرُوعَ بَعْدَ ثُبُوتِ الْأَسْبَابِ فَهُوَ لِلْقَاضِي ، بِخِلَافِ ضَرْبِ الْمَتْهُومِ وَحَبْسِهِ لِقَمْعِ أَهْلِ الشَّرِّ فَهُوَ لِلْوَالِي ، وَكَانَتْ قُضَاةُ الْأَنْدَلُسِ تَلِي كُلَّ مَا يَلِيهِ الْوَالِي أَيْضًا ، وَرَوَوْا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ وَجَدَ فِي بَعْضِ غَزَوَاتِهِ رَجُلًا فَاتَّهَمَهُ بِأَنَّهُ جَاسُوسٌ لِلْعَدُوِّ فَعَاقَبُوهُ حَتَّى أَقَرَّ ، وَفِي جَامِعِ الْخَلَّالِ " : أَنَّهُ حَبَسَ فِي تُهْمَةِ دَمٍ يَوْمًا وَلَيْلَةً ،