شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

فصل في التهمة

الجزء ٣٤ · صفحة ١٣٧

( وَمَنْ حُبِسَ بِقَتْلٍ أَوْ تَبَيَّنَ ) أَنَّهُ قَاتِلٌ ( فَحَدُّ حَبْسِهِ سَنَةٌ ) وَإِنَّمَا يُحْبَسُ إذَا تَبَيَّنَ قَتْلُهُ إذَا عَفَا عَنْهُ الْوَلِيُّ أَوْ رَضِيَ بِالدِّيَةِ أَوْ كَانَ لَا يُقْتَلُ بِمَقْتُولِهِ وَلَوْ تَابَ ، ( وَإِنْ حَبَسُوا ) ، أَيْ الْحَاكِمُ وَأَعْوَانُهُ ( غَيْرَ مُتَّهَمٍ بِغَلَطٍ فِيهِ أَوْ فِي ) الشَّيْءِ ( الْمُتَّهَمِ عَلَيْهِ ) بِأَنْ ظَهَرَ لَهُمْ أَنَّ الشَّيْءَ الَّذِي اتَّهَمُوهُ عَلَيْهِ لَيْسَ هُوَ مِنْ جِنْسِ الَّذِي ادَّعَى صَاحِبُ الْحَقِّ ( لَمْ يُعْذَرُوا ) فِي الضَّمَانِ فَعَلَيْهِمْ الضَّمَانُ لَا الْإِثْمُ رُوِيَ أَنَّهُ كَانَتْ لِأَبِي مُحَمَّد ميلى الأيدرفي - رَحِمَهُ اللَّهُ - بَقَرَةٌ يَحْلُبُهَا ، وَعَادَتُهُ إذَا أَصْبَحَ قَامَتْ امْرَأَتُهُ فَتَنَاوَلَتْ الْقَدَحَ فَتَحْلُبُهَا سَاكِنَةً لَا تَتَحَرَّكُ وَلَا تَنْفِرُ ، فَلَمَّا كَانَتْ ذَاتَ يَوْمٍ قَامَتْ إلَيْهَا لِتَحْلُبَهَا عَلَى حَسَبِ الْعَادَةِ فَرَكَضَتْهَا بِرِجْلِهَا فَانْكَفَأَ الْقَدَحُ وَتَبَدَّدَ اللَّبَنُ ، فَقَامَتْ الْمَرْأَةُ فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَبَعْلِهَا ، فَقَالَ : مَا هَذَا إلَّا لِنَازِلَةِ سُوءٍ ، أَيْ شَنِيعَةٍ نَزَلَتْ بِالْجَبَلِ ، فَأَخَذَ عُكَّازَهُ وَأَخَذَ مُبَادِرًا فَأَتَى أَهْلَ الْجَبَلِ فَوَجَدَهُمْ مُخْتَلِفِينَ عَلَى رَجُلٍ يُنَكَّلُ وَيَحُدُّ ، فَسَأَلَهُمْ عَنْ شَأْنِهِ ، فَقَالُوا لَهُ : جَاءَ فِيهِ كِتَابٌ مِنْ الْوَالِي .

فَقَالَ : أَبِسَوَادٍ فِي بَيَاضٍ تُهْرَقُ الدِّمَاءُ يَا نَفُوسَةُ ؟ أَوْ قَالَ : يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ ، فَقَالُوا لِعَمْرُوسٍ : جَاوِبْهُ ، فَقِيلَ : إذَا قِيلَ الْحَقُّ بَطَلَ الْجَوَابُ ، ثُمَّ سَأَلُوا فَوَجَدُوا الرَّجُلَ الْمَكْتُوبَ فِيهِ غَيْرَ هَذَا الْمَظْلُومِ ، فَلَمَّا عَلِمُوا ذَلِكَ غَرِمُوا جِنَايَتَهُمْ عَلَيْهِ وَلَا يُضْرَبُ الْمُتَّهَمُ عِنْدَنَا لِيُقِرَّ وَلَوْ قَوِيَتْ التُّهْمَةُ ، وَزَعَمَتْ الْمَالِكِيَّةُ أَنَّ الْمُتَّهَمَ بِالْفُجُورِ كَالسَّرِقَةِ وَقَطْعِ الطَّرِيقِ وَالزِّنَى يُسْتَقْصَى عَلَيْهِمْ بِقَدْرِ تُهْمَتِهِمْ وَشُهْرَتِهِمْ ، وَرُبَّمَا كَانَ بِالضَّرْبِ وَبِالْحَبْسِ دُونَ الضَّرْبِ .

فَعَنْ أَشْهَبَ : يُمْتَحَنُ الْمَتْهُومُ بِالْحَبْسِ

١٦٬٦٣٧ / ١٧٬٤٣٨