باب في أركان الدين
الجزء ٣٤ · صفحة ١٥٤سِتِّينَ سَنَةً وَقَدْ اجْتَهَدَ فِي الْعِبَادَةِ لِأَجْلِ التَّوْبَةِ مِنْ ذَلِكَ الذَّنْبِ ، قِيلَ لَهُ : وَمَا هُوَ ؟ قَالَ : قُلْتُ مَرَّةً لِشَيْءٍ كَانَ : لَيْتَهُ لَمْ يَكُنْ ؛ وَعَنْ بَعْضِ السَّلَفِ لَوْ قُرِضَ جِسْمِي بِالْمَقَارِيضِ لَكَانَ أَحَبَّ إلَيَّ مِنْ أَنْ أَقُولَ لِشَيْءٍ قَضَاهُ : لَيْتَهُ لَمْ يَقْضِهِ ، وَقِيلَ لِعَبْدِ الْوَاحِدِ : هَا هُنَا رَجُلٌ قَدْ تَعَبَّدَ خَمْسِينَ سَنَةً فَقَصَدَهُ فَقَالَ لَهُ : يَا حَبِيبِي أَخْبِرْنِي عَنْك ، هَلْ قَنِعْت بِهِ ؟ قَالَ : لَا ، قَالَ : أَنِسْت بِهِ ؟ قَالَ : لَا ، قَالَ : فَهَلْ رَضِيتَ عَنْهُ ؟ قَالَ : لَا ، قَالَ : فَإِنَّمَا مَزِيدُك مِنْهُ الصَّوْمُ وَالصَّلَاةُ ، قَالَ : نَعَمْ قَالَ : لَوْ لَا أَنِّي اسْتَحْيِ مِنْك لَأَخْبَرْتُك بِأَنَّ مُعَامَلَتَك خَمْسِينَ سَنَةً مَدْخُولَةً ، يَعْنِي أَنَّك لَمْ يُفْتَحْ لَك بَابُ الْقُرْبِ فَتَرْقَى إلَى دَرَجَاتِ الْقُرْبِ بِأَعْمَالِ الْقَلْبِ ، وَإِنَّمَا أَنْتَ تُعَدُّ فِي طَبَقَاتِ أَصْحَابِ الْيَمِينِ لِأَنَّ مَزِيدَك مِنْهُ أَعْمَالُ الْجَوَارِحِ الَّتِي هِيَ مَزِيدُ عَامَّةِ الْمُؤْمِنِينَ ، وَدَخَلَ جَمَاعَةٌ مِنْ النَّاسِ عَلَى الشِّبْلِيِّ فِي مَارِسْتَانَ قَدْ حُبِسَ فِيهِ وَقَدْ جَمَعَ بَيْنَ يَدَيْهِ حِجَارَةً فَقَالَ : مَنْ أَنْتُمْ ؟ .
فَقَالُوا : مُحِبُّوك ، فَأَقْبَلَ يَرْمِيهِمْ بِالْحِجَارَةِ فَهَرَبُوا فَقَالَ : مَا بَالُكُمْ ادَّعَيْتُمْ مَحَبَّتِي لَوْ صَدَقْتُمْ لَصَبَرْتُمْ عَلَى بَلَائِي ، وَعَنْ عُمَرَ بْنِ الْحَارِثِ : كُنْت فِي مَجْلِسٍ بِالرَّقَّةِ عِنْدَ صَدِيقٍ لِي وَكَانَ مَعَنَا فَتًى يَعْشَقُ جَارِيَةً مُغَنِّيَةً وَكَانَ مَعَنَا فِي الْمَجْلِسِ وَضَرَبَتْ بِالْقَضِيبِ وَغَنَّتْ فَقَالَتْ ، عَلَامَةُ ذُلِّ الْهَوَى عَلَى الْعَاشِقِينَ اُلْبُكَا وَلَا يُسَمَّى عَاشِقٌ إذَا لَمْ يَجِدْ مُشْتَكَى فَقَالَ الْفَتَى : أَحْسَنْتِ وَاَللَّهِ يَا سَيِّدَتِي أَفَتَأْذَنِينَ لِي أَنْ أَمُوتَ ، فَقَالَتْ : مُتْ رَاشِدًا فَوَضَعَ رَأْسَهُ عَلَى الْوِسَادَةِ فَأَطْبَقَ فَمَهُ وَغَمَّضَ عَيْنَيْهِ ، فَحَرَّكْنَاهُ فَإِذَا هُوَ مَيِّتٌ ، وَقَالَ الْجُنَيْدُ : رَأَيْتُ رَجُلًا مُتَعَلِّقًا بِكُمِّ صَبِيٍّ وَهُوَ يَتَضَرَّعُ